الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي

142

آلاء الرحمن في تفسير القرآن

غير المطاوعة . ومن ذلك قول امرؤ القيس في معشوقته : « تنورتها من أذرعات ودارها بيثرب أدنى دارها نظر عالي » فالمعنى ومن اتخذ الخير المشروع طاعة بطلب لها ورغبة . ولا دليل من اللغة ولا من هيئة التطوع أو مادته على اختصاصه بالمستحبات . بل إن المقام يأبى ذلك فإن السعي حق في الحج والعمرة المندوبين يجب بالشروع فيهما . وحاصل الآية ان التطوف بالصفا والمروة خير لأنه تعظيم لشعائر اللَّه وطاعة له في ذلك من تطوع خيرا * ( فَإِنَّ اللَّه شاكِرٌ عَلِيمٌ ) * بالطاعة لا يخفى عليه شيء منها ومجاز عليها . وإن كان الشكر مختصا بالنعمة واليد فنسبته إلى اللَّه مجاز [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 159 إلى 163 ] إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ والْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاه لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّه ويَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ ( 159 ) إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وأَصْلَحُوا وبَيَّنُوا فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 160 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وماتُوا وهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّه والْمَلائِكَةِ والنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 161 ) خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ ولا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 162 ) وإِلهُكُمْ إِله واحِدٌ لا إِله إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ ( 163 ) 157 * ( إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ ) * الواضحات في الإرشاد * ( والْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاه لِلنَّاسِ ) * وأوضحنا دلائله * ( فِي الْكِتابِ ) * والعموم في الكتاب للقرآن وغيره من كتب اللَّه أنسب بعموم التوبيخ وقيام الحجة واستحقاق اللعنة . ولذلك مصاديق كثيرة . ومنها ما رواه في البرهان عن العياشي * ( أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّه ) * يطردهم عن رحمته * ( ويَلْعَنُهُمُ ) * أي يدعو عليهم بالطرد عن الرحمة * ( اللَّاعِنُونَ 158 إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وأَصْلَحُوا ) * اعمالهم * ( وبَيَّنُوا ) * ما كانوا يكتمونه وغيره مما ينبغي بيانه من الحق * ( فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وأَنَا التَّوَّابُ ) * على من تاب حق التوبة * ( الرَّحِيمُ 160 إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وماتُوا وهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّه ) * وطردهم عن رحمته * ( و ) * لعنة * ( الْمَلائِكَةِ ) * اي دعائهم باللعنة * ( والنَّاسِ أَجْمَعِينَ ) * بلعنهم للظالمين والجاحدين للحق . ومن طرده اللَّه عن رحمته فهو معذب 162 * ( خالِدِينَ فِيها ) * اي في اللعنة فهم خالدون في العذاب * ( لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ ولا هُمْ يُنْظَرُونَ ) * من النظرة والإمهال في العذاب والإمهال للاعتذار والتوبة 161 * ( وإِلهُكُمْ إِله واحِدٌ ) * في الإلهية وصفاتها لا شريك له فيها * ( لا إِله إِلَّا هُوَ ) *