الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي

140

آلاء الرحمن في تفسير القرآن

وكما لكم من العبادة والطاعة والشكر لنعمي أعد عليكم بالجزاء واللطف والنعمة والمزيد . ولأجل المقابلة اللفظية جرى التعبير عن ذلك بقوله تعالى * ( أَذْكُرْكُمْ واشْكُرُوا لِي ) * نعمائي عارفين بها * ( ولا تَكْفُرُونِ ) * لا تكفروني نعمتي لا تجحدوني نعمتي كفره حقه جحده [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 153 إلى 157 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ والصَّلاةِ إِنَّ اللَّه مَعَ الصَّابِرِينَ ( 153 ) ولا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّه أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ ولكِنْ لا تَشْعُرُونَ ( 154 ) ولَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ والْجُوعِ ونَقْصٍ مِنَ الأَمْوالِ والأَنْفُسِ والثَّمَراتِ وبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ( 155 ) الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّه وإِنَّا إِلَيْه راجِعُونَ ( 156 ) أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ ورَحْمَةٌ وأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ( 157 ) 151 * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا ) * في امر دينكم وعبادتكم وطاعتكم للَّه واجتناب معاصيه وفي مصائبكم * ( بِالصَّبْرِ ) * فإنه نعم المطية ومفتاح الفرج ووسيلة البشرى بالصلوات من اللَّه والرحمة * ( والصَّلاةِ ) * عطف على الصبر فإنها باب اللَّه في مناجاته والاستعانة به ومعراج السعادة والناهية عن الفحشاء والمنكر * ( إِنَّ اللَّه مَعَ الصَّابِرِينَ ) * وكفى بذلك بشرى 152 * ( ولا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّه ) * هم * ( أَمْواتٌ بَلْ ) * هم * ( أَحْياءٌ ولكِنْ لا تَشْعُرُونَ ) * بحياتهم لأن عالمهم غير عالمكم . وقد اخبر اللَّه جلت آلاؤه عما لحياتهم السعيدة من الكرامة والحبور كما في الآية الثالثة والستين بعد المائة واللتين بعدها من سورة آل عمران 153 * ( ولَنَبْلُوَنَّكُمْ ) * يا أيها الذين آمنوا كما يقتضيه سياق الخطاب . أو يا أيها الناس * ( بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ والْجُوعِ ونَقْصٍ مِنَ الأَمْوالِ والأَنْفُسِ والثَّمَراتِ وبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ) * على ذلك رضى بما قضى اللَّه وتسليما لحكمته فلا يصدهم ما ذكر عن شكر ما هم فيه من نعمة ولا عن عبادته وطاعته والجهاد في سبيله بل هم 154 * ( الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّه ) * وكل ما هو لنا من حياة ونعمة إنما هو من عنده بدون استحقاق لنا في أقل شيء من ذلك يفعل بحكمته ما يشاء * ( وإِنَّا إِلَيْه راجِعُونَ ) * في الآخرة فيعاملنا بصبرنا أو جزعنا الذي هو كفران لنعمه 155 * ( أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ ) * ثناء جميل * ( ورَحْمَةٌ ) * بالثواب والجزاء * ( وأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ) * إلى الحق بصبرهم وتسليمهم للَّه