الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي
133
آلاء الرحمن في تفسير القرآن
يستدبر الكعبة . وعن النعماني باسناده عن أمير المؤمنين عليه السلام ان رسول اللَّه ( ص ) كان يصلي في أول مبعثه إلى بيت المقدس جميع أيام مقامه بمكة « الرواية » وفي الفقيه وصلى رسول اللَّه ( ص ) إلى بيت المقدس بعد النبوة ثلاث عشرة سنة وتسعة عشر شهرا بالمدينة وفي الدر المنثور اخرج الطبراني عن عثمان بن حنيف . وفي الحديث كان رسول اللَّه قبل ان يقدم من مكة والقبلة إلى بيت المقدس ويمكن الجمع بان رسول اللَّه كان يجمع بين القبلتين في مكة كما يومي اليه الاشعار المتقدم في رواية الحلبي . وفي الدر المنثور اخرج ابن أبي شيبة وأبو داود في ناسخه والنحاس والبيهقي في سننه عن ابن عباس ان النبي ( ص ) كان يصلي وهو بمكة نحو بيت المقدس والكعبة بين يديه الحديث واللَّه العالم * ( قُلْ لِلَّه الْمَشْرِقُ والْمَغْرِبُ ) * أي جميع الجهات فإن تحويل القبلة كان من ناحية الشمال الغربي إلى نقطة الجنوب تقريبا . وليس اعتراضهم هذا إلا من السفه فهل يزعمون أن اللَّه تحويه جهة خاصة أو ان الذي له وفي ملكه جهة خاصة أو ان لبعض الجهات استحقاق للاستقبال لازم لا يعقل التخلف عنه أفلا يعقلون ان الاستقبال أمر تعبدي من اللَّه يجريه بحسب الحكمة والمصلحة * ( يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) * مما تقتضيه الحكمة ويوصل إلى الهدى والحق [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 143 ] وكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ ويَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْه وإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّه وما كانَ اللَّه لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّه بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 143 ) 141 * ( وكَذلِكَ ) * أي وكما هديناكم إلى صراط مستقيم * ( جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً ) * الوسط خيار الشيء لأنه محميّ عن الفساد . وفي تفسير القمي وسطا أي عدلا . وهو المروي في روايات الجمهور كما في الدر المنثور * ( لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ ويَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ) * ومن المعلوم ان الأمة كلها لا تتصف بالخيار والعدل وكونهم شهداء على الناس فإن فيهم الكثير ممن لا يخفى حاله . فهذه الصفات إنما تكون باعتبار البعض والموجه اليه الخطاب هو ذلك البعض . وقد روي في أصول الكافي عن بريد عن أبي عبد اللَّه ( ع ) نحن الأمة الوسط ونحن شهداء اللَّه على خلقه . وفي الحسن كالصحيح عن أبي جعفر ( ع ) مثله . وعن الصفار بهذا السند نحوه . وروي نحوه أيضا بسند آخر صحيح . وعن الحسكاني في شواهد التنزيل عن سليم الهلالي عن علي ( ع ) نحن الذين قال اللَّه * ( جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً ) * . وعن العياشي عن ابن أبي عمير الزبيري عن أبي عبد اللَّه ( ع ) في هذه الآية افترى ان من