الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي

11

آلاء الرحمن في تفسير القرآن

الآلهة والأرباب وغير ذلك مما سنشير اليه . وجاء رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله بوحي قرآنه منزّها لهؤلاء الأنبياء ومبرّءا لهم عن هذه الوصمات الشنيعة فانظر إلى تفصيل ذلك في الجزء الأول من كتاب الهدى « 1 » وعلى هذا النحو يجري الكلام أيضا فيما ذكر في التوراة والعهد القديم من القصص الخرافية المنافية لجلال اللَّه وقدس أنبيائه وشرفهم وشرف عائلاتهم كما في خرافات اختباء آدم عن اللَّه . وبرج بابل . وشأن لوط مع الخمر وابنتيه والمصارعة مع يعقوب ومخادعة يعقوب لأبيه وتكرر كذبه عليه . وقصة يهوذا مع كنته ثامار وولادة سبط يهوذا الذي منهم داود وسليمان وكثير من الأنبياء . وقصة آمنون بن داود وابن عمه مع أخته ثامار وملاعب شمشون . ومشورة اللَّه جل شأنه مع جند السماء في إغواء آخاب ملك إسرائيل « 2 » وكثير من ذلك ولأجل ان القرآن الكريم كلام اللَّه القدّوس ووحيه لم يذكر شيئا من ذلك ولو كان من اختلاق رسول اللَّه ( ص ) كما يزعم الظالمون لامتنع في العادة على البشرية وأغراضها وتزلفاتها أن لا يذكر شيئا من ذلك مع ما فيها من القعقعة التاريخية . وان البشر الذي يتطلب قصص العهدين ويذكرها في كلامه وأغراضه لا يفوته ما أشرنا اليه اعجازه في وجهة الاحتجاج نهض رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله لتعليم البشر وتنوير بصائرهم في عصر الظلمات والجهل والعمى . ولإرشادهم إلى حقائق المعارف التي حجبتها ظلمات الضلال المتراكمة في تلك العصور المظلمة تلك الظلمات التي استولت على ارجاء العالم بحيث لم تدع أن ينقدح من نور الحق للعقول المغلوبة أقل بصيص فجاء ( ص ) في قرآنه بكثير غزير من الحجج الساطعة على أهمّ المعارف وأشرفها . تلك الحجج الجارية على أحسن نهج وأعمه نفعا في الاحتجاج والتعليم . جاء بها على ارقى نحو يستلفت العامي إلى نور الغريزة الفطرية فيمثله لشعوره . والى سناء البديهيات فيجلوه لإدراكه . ويجري بمؤدى تلك الحجج مع الفيلاسوف في قوانين المنطق وتنظيم قياساته على أساسيات المعقول . فاحتجّ على وجود الإله ولوازم إلهيته . وعلمه وقدرته . وتوحيده .

--> ( 1 ) صفحة 100 110 و 112 116 و 227 232 . ( 2 ) انظر إلى ذلك في سفر ( لتكوين في الأصحاح الثالث . والحادي عشر . والتاسع عشر . والتاسع والعشرين . والثامن والثلاثين . وفي الثالث عشر من صموئيل الثاني . والرابع عشر إلى السابع عشر من سفر القضاة . والثاني والعشرين من الملوك الأول . والثامن عشر من الأيام الثاني