الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي
127
آلاء الرحمن في تفسير القرآن
عن كل ما ينافي حرمة البيت من القذارات الصورية والمعنوية عرفية كانت أو بكشف الشارع كما يشهد لها رواية الحلبيين والأمر في طهرا بمنزلة الخبر لبيان الوظيفة والغرض كقوله اغتسل للجنابة والجمعة كما يشير إلى ذلك قوله تعالى * ( وعَهِدْنا ) * فلا يمتنع شموله للواجب والندب ويسري التكليف المفهوم منه إلى غير إبراهيم وإسماعيل [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 126 إلى 128 ] وإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وارْزُقْ أَهْلَه مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّه والْيَوْمِ الآخِرِ قالَ ومَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُه قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّه إِلى عَذابِ النَّارِ وبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 126 ) وإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 127 ) رَبَّنا واجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ ومِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وأَرِنا مَناسِكَنا وتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 128 ) 124 * ( و ) * اذكر * ( إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا ) * اي فناء البيت وحرمه الذي هو مكة * ( بَلَداً آمِناً ) * اي يأمن أهله ومن فيه من أذى الناس * ( وارْزُقْ أَهْلَه ) * سكانه * ( مِنَ الثَّمَراتِ ) * لا كل سكانه بل * ( مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّه ) * ولم يقل بك محافظة على تخصيص الإيمان باللَّه بالنص على اسمه العظيم * ( والْيَوْمِ الآخِرِ قالَ ) * اللَّه جلت آلاؤه ما حاصله اني استجبت دعاءك ولا أخص رزقي في هذه الدنيا الفانية بالمؤمنين بل أرزق فيها المؤمن والكافر * ( ومَنْ كَفَرَ ) * واصرّ على كفره * ( فَأُمَتِّعُه ) * في الدنيا * ( قَلِيلًا ) * اي مدة حياته القصيرة بالنسبة إلى ما وراءه وأمهله وأقيم عليه الحجة واملي له * ( ثُمَّ أَضْطَرُّه ) * اي آخذه قهرا بالموت والحشر * ( إِلى عَذابِ النَّارِ ) * التي أعدت للكافرين * ( وبِئْسَ الْمَصِيرُ ) * مصيره 125 * ( و ) * اذكر * ( إِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ ) * قاعدة البيت أساسه ورفع القواعد هنا هو البناء عليها وجعله مرتفعا * ( مِنَ الْبَيْتِ ) * أي الكعبة * ( وإِسْماعِيلُ ) * حال كونهما متقربين قائلين * ( رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا ) * طاعتنا * ( إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ ) * للدعاء * ( الْعَلِيمُ ) * بنياتنا في طاعتك 126 * ( رَبَّنا واجْعَلْنا ) * بتوفيقك * ( مُسْلِمَيْنِ لَكَ ) * الظاهر أن الإسلام في الأصل هو الدخول في السلم بكسر السين وسكون اللام مثل الانجاد والاتهام والاقحاط والسلم هو عدم المحاربة والمحادة . وبالنسبة للَّه يتحقق بالإذعان بإلهيته وتوحيده ورسالة رسله وكتبه . وقد اختص في الاستعمال بهذا المعنى فصار هو الظاهر من لفظ إسلام وأسلم واسلم ومسلم . وبعد رسالة خاتم النبيين محمد ( ص ) صار المتداول في الاستعمال هو ما ذكرناه مع الإذعان برسالته وأن قرآنه وشريعته من اللَّه والإسلام الحقيقي هو الإذعان في النفس المساوق للإيمان وهو المراد هنا أي اجعلنا مسلمين لك مدة عمرنا بمعنى