الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي

119

آلاء الرحمن في تفسير القرآن

المقدس وجهة الشمال الغربي إلى الكعبة وجهة الجنوب أي وللَّه كل الجهات ليس لجهة من الجهات دون الأخرى خصوصية ذاتية طبيعية تربطها بالتوجه إلى عبادة اللَّه ودعائه * ( فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْه اللَّه ) * وحاشا للَّه أن تختص به جهة أو مكان . وفي صحيحة الفقيه عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد اللَّه ( ع ) ونزلت هذه الآية في المتحير اي في صلاة الفريضة * ( ولِلَّه الْمَشْرِقُ والْمَغْرِبُ فَأَيْنَما ) * الآية . وروى أنه احتج الصادق ( ع ) بالآية لصحة سجود التلاوة لغير القبلة كما في رواية الصدوق في العلل عن الحلبي عنه ( ع ) . ولعدم القضاء لصلاة الفريضة إذا صليت خطأ لغير القبلة كما في رواية التهذيب عن محمد بن الحصين الجعفي عنه ( ع ) . وروى الجمهور في صحة الصلاة في هذه الصورة انه اخبر رسول اللَّه ( ص ) بها أو سئل عنها فنزلت الآية . ذكر في الدر المنثور أسماء عشرة اخرجوا هذا عن عامر بن ربيعة . وأسماء ثلاثة أخرجوه عن جابر الأنصاري . ورواها الواحدي في أسباب النزول باسناده عن عامر وجابر . وفي الدر المنثور ان ابن مردويه اخرج نحوه بسند ضعيف عن ابن عباس . وفي رواية الصدوق المتقدمة ان الصادق عليه السلام احتج بالآية لصحة صلاة النافلة على الدآبة أينما توجهت . وفي الدر المنثور ذكر أسماء عشرة منهم مسلم والترمذي والنسائي اخرجوا ذلك عن ابن عمر . وأسماء أربعة منهم الحاكم وصححه عن ابن عمر أيضا . وفي الدر المنثور اخرج ابن جرير وابن المنذر عن مجاهد قال لما نزلت ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ قالوا إلى اين فأنزلت * ( فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْه اللَّه ) * . هذا وان النظر إلى مجموع هذا المروي ودلالة الآية وحجتها يرشد بأن رواية نزولها في مورد خاص إنما هو باعتبار انطباقها عليه وارادته في عموم تنزيلها . كما أن المروي ولسان الآية وسوقها تشهد بأن مفادها قاعدة عامة مبينة بالحجة التي يشهد بها العقل أيضا إلا أن اللَّه خص بعض الأماكن تكريما لها بأن يستقبلها من يصلي الفريضة وقسما من النافلة ويوجه إليها الميت والذبيحة حسبما يدل عليه الكتاب والسنة وما عدا ذلك يبقى لحكم العموم في هذه الآية المحكمة وحجتها . ويؤكد عمومها ويحكمه قوله تعالى * ( إِنَّ اللَّه واسِعٌ ) * في الرحمة واللطف * ( عَلِيمٌ ) * بمن يتوجه إلى حضرته بالطاعة . ومن العجيب قول الواحدي ومذهب ابن عباس ان هذه الآية منسوخة بقوله تعالى * ( وحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَه ) * . أفلا يعلم كل مسلم ان آية * ( فَأَيْنَما تُوَلُّوا ) * إن