الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي

104

آلاء الرحمن في تفسير القرآن

وبيان لحقيقة الأمر وهو ان * ( مَنْ كَسَبَ ) * بسوء اختياره * ( سَيِّئَةً وأَحاطَتْ بِه خَطِيئَتُه ) * اي لزمته واستولت عليه استيلاء الشيء المحيط به ولم يكفرها عنه الايمان والتوبة بعد الكفر * ( فَأُولئِكَ ) * أشير بالجمع باعتبار الجمع في معنى من كسب * ( أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ) * إلى الأبد [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 82 إلى 84 ] والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 82 ) وإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّه وبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وذِي الْقُرْبى والْيَتامى والْمَساكِينِ وقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وأَقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ ( 83 ) وإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ ولا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ( 84 ) ( 80 ) * ( والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ ) * دون غيرهم * ( فِيها خالِدُونَ 81 وإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ ) * اي واذكروا إذ قلنا لهم أقوالا واوصيناهم بها وأخذنا منهم العهد الموثق بالعمل بها * ( لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّه ) * وحده لا شريك له في العبادة والإلهية والجملة خبرية يراد بها النهي والخبرية في مقام الطلب أبلغ من الانشائية وهي والجمل المعطوفة عليها معمولة للقول المدلول عليه بأخذ الميثاق * ( وبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً ) * إحسانا مصدر نائب عن الفعل وهذا السبك أبلغ وآكد من أن يقال وأحسنوا * ( وذِي الْقُرْبى والْيَتامى والْمَساكِينِ ) * عطف على الوالدين في الأمر بالإحسان بهم * ( وقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً ) * وهذه الوصايا غير مختصة ببني إسرائيل بل هي من أهم ما يقتضيه اللطف بكل أمة أرسل إليها رسول . روي في الكافي بسند معتبر عن الصادق ( ع ) في قوله تعالى * ( وقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً ) * قال قولوا للناس حسنا ولا تقولوا الا خيرا حتى تعلموا ما هو وروى ابن بابويه بسند معتبر عن الباقر عليه السلام قولوا للناس أحسن ما تحبون ان يقال فيكم الحديث * ( وأَقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ ) * وادبرتم في المخالفة لذلك الميثاق * ( إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ ) * عن الميثاق متمردون على أوامر اللَّه ونواهيه 82 * ( وإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ ) * التفات إلى خطاب اليهود اما باعتبار أخذ الميثاق على أسلافهم أو باعتبار ان إيمانهم برسالة موسى وتوراتهم التزام بالوصية الشاملة لهم وإعطاء للميثاق عليها كاسلافهم * ( لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ ) * لا يسفك بعضكم دم بعض * ( ولا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ ) * لا يخرج بعضكم بعضا من بلادكم