الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي
99
آلاء الرحمن في تفسير القرآن
وما بعدها [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 63 إلى 66 ] وإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ ورَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ واذْكُرُوا ما فِيه لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 63 ) ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَلَوْ لا فَضْلُ اللَّه عَلَيْكُمْ ورَحْمَتُه لَكُنْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 64 ) ولَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ ( 65 ) فَجَعَلْناها نَكالًا لِما بَيْنَ يَدَيْها وما خَلْفَها ومَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ ( 66 ) 63 * ( وإِذْ ) * واذكروا يا بني إسرائيل إذ * ( أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ ) * وهو العهد الموثق الذي أشير اليه في الآية الثامنة والثلاثين * ( ورَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ ) * جبل سينا أو قطعة منه وقد قيل في رفعه وتسميته ما لا يصلح حجة واللَّه العالم * ( خُذُوا ما آتَيْناكُمْ ) * وهو التوراة * ( بِقُوَّةٍ ) * وفي موثقة البرقي سئل أبو عبد اللَّه الصادق ( ع ) أقوة الأبدان أو قوة القلب قال فيهما جميعا وعن العياشي عن الصادق ( ع ) نحو ذلك أي لا تهنوا في أبدانكم وقلوبكم عن أخذ ما في التوراة * ( واذْكُرُوا ما فِيه ) * أي في التوراة ولا تنسوه ومن ذلك وصف النبي الذي يقيمه اللَّه لهم من إخوتهم ولد إسماعيل لا منهم ويجعل كلامه وهو القرآن الكريم في فمه * ( لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) * أي لأجل أن تتقوا اللَّه وجئ بلعلّ في مقام الغاية لأن حصول التقوى منهم غير لازم بل هو راجع إلى حسن اختيارهم 64 * ( ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ ) * التولي بمعنى الاستدبار واستعمل هنا كناية عن الاعراض عما أخذ عليهم من الميثاق * ( مِنْ بَعْدِ ذلِكَ ) * الأخذ للميثاق * ( فَلَوْ لا فَضْلُ اللَّه عَلَيْكُمْ ورَحْمَتُه ) * بقبول التوبة * ( لَكُنْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ ) * الذين ذهب رأس ما لهم كني بالخسران عن هلكتهم بالضلال 65 * ( ولَقَدْ عَلِمْتُمُ ) * شأن * ( الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ ) * بعد ان نهاهم اللَّه عن الصيد فيه وهم أهل القرية التي كانت حاضرة البحر كما ذكرت قصتها قبل هذا في سورة الأعراف المكية من الآية الثالثة والستين بعد المائة إلى السابعة والستين * ( فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ ) * على نحو قوله تعالى إِنَّما أَمْرُه إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَه كُنْ فَيَكُونُ 66 * ( فَجَعَلْناها ) * أي حادثة المسخ ولعلّ الأقرب انها القرية المدلول عليها في سورة الأعراف * ( نَكالًا ) * النكال اسم للعقوبة الظاهرة أو الباقية الأثر أو لنفس الأثر والمصدر هو التنكيل * ( لِما بَيْنَ يَدَيْها وما خَلْفَها ) * أي ظاهر لما بين يديها من القرى والأمكنة باعتبار أهلها كما يقال أثر للناظرين * ( ومَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ ) * أي وتزيد بالنسبة للمتقين أن تكون لهم موعظة تزيدهم بصيرة في الإيمان والمعرفة وتسددهم للثبات على التقوى وهناك احتمالات أخر واللَّه العالم