رضي الدين الأستراباذي

94

شرح الرضي على الكافية

وقال تعالى : " كلتا الجنتين آتت أكلها " ( 1 ) ، ولوجب قلت ألفيهما نصبا وجرا ، أضيفا إلى المضمر ، أو إلى المظهر ، كسائر التثاني ، ( 2 ) وأما البيتان ، فالألف حذف فيهما للضرورة بدليل فتح التاء ، ولو كانت مفردة لوجب كسر التاء في قوله " في كلت " وضمه في قوله " كلت كفيه ، ولكان معنى المفرد مخالفا لمعنى المثنى ، واعلم أن كلا وكلتا ، لا تضافان إلا إلى المعارف ، لان وضعهما للتأكيد ولا يؤكد التأكيد المعنوي الا المعارف ، كما يجئ في بابه ، والمضاف إليه يجب أن يكون مثنى ، إما لفظا ومعنى ، نحو : كلا الرجلين ، أو معنى ، نحو : كلانا . . ، ولا يجوز تفريق المثنى الا في الشعر ، نحو : كلا زيد وعمرو ، والحاق التاء بكلا مضافا إلى مؤنث أفصح من تجريده ، نحو : كلا المرأتين ، ويجوز الحمل على اللفظ مرة ، وعلى المعنى أخرى ، قال تعالى : " كلتا الجنتين آتت أكلها " ، ثم قال : " وفجرنا خلالهما نهرا " ( 3 ) ، والقسم الثالث ما فيه الواو والياء ، قال : إنما أفردت " أولو " ، وعشرون وأخواتها بالذكر ، لان جمع المذكر السالم : كل اسم ثبت مفردة ثم ألحق بذلك المفرد واو ونون ، دلالة على ما فوق الاثنين ، وليس " أولو " و " عشرون " وأخواتها ( 4 ) كذلك ، لان " أولو " موضوع وضع جمع السلامة ، وليس به ، إذ لم يأت " أول " في المفرد ، وكذا ، عشرون وأخواته ، وليس " عشر " و " ثلاث " و " أربع " آحادا لعشرون وثلاثون وأربعون ، وان أوهم ذلك ، إذ لو كان كذلك لقيل لثلاث عشرات مع كل عشرة تزيد عليها : عشرون ، لان أقل الجمع ثلاثة ، وكذا قيل ثلاثون للتسعة مع كل ثلاثة تزيد عليها ،

--> ( 1 ) من الآية 33 من سورة الكهف . ( 2 ) يريد كسائر المثنيات ، والكلمة هكذا وردت في النسخة المطبوعة . ( 3 ) متصلة بالآية السابقة 33 سورة الكهف . ( 4 ) أي أخوات عشرين . وهي ثلاثون . . . إلى تسعين ويسمونها العقود .