رضي الدين الأستراباذي

66

شرح الرضي على الكافية

" لام ألف " ، وأما قوله : 7 - تكتبان في الطريق لام الف ( 1 ) فمقصوده : اللام والهمزة ( 2 ) ، لا صورة " لا " . ولو نظر الواضع في الصنفين إلى وقوعهما مركبين ، لكانا معربين في نظره ، فلم يجز أن يصوغهما على أقل من ثلاثة أحرف ، لأنك لا تجد معربا على أقل من ثلاثة أحرف إلا وقد حذف منه شئ ، كيد ، ودم وقد صاغ كثيرا منهما ( 3 ) على حرفين ، كنخ ، وجه ، وبا ، وتا ، وثا ، وإنما صاغ على أقل من ثلاثة ما كان يعرف أنه يكون في التركيب مشابها للحرف ، كما ، ومن ، وتاء الضمير ، وكافة ، فعلم أنه يبنى لثبوت علته فجوز بناءه على أقل من ثلاثة . ثم نقول : لا يلزم الكسائي والفراء ما ألزما في ترافع المبتدأ والخبر ، من أنه يجب تقدم كل واحد من المبتدأ والخبر على الاخر لأنه يجب تقديم العامل على المعمول ، فيلزم تقدم الشئ على نفسه ، لان المتقدم على المتقدم على الشئ متقدم على ذلك الشئ . وإنما لم يلزمهما ذلك ، لان العامل النحوي ليس مؤثرا في الحقيقة ، حتى يلزم تقدمه على أثره ، بل هو علامة كما مر ، ولو أوجبنا أيضا تقدمه لكونه كالسبب كما مر ، قلنا : إن كل واحد من المبتدأ والخبر متقدم على صاحبه من وجه ، متأخر عنه من وجه آخر ، فإذا اختلفت الجهتان ، فلا دور : أما تقدم المبتدأ فلان حق المنسوب أن يكون تابعا للمنسوب إليه وفرعا له ، وأما تقدم الخبر فلانه محط الفائدة وهو المقصود من الجملة ،

--> ( 1 ) هذا أحد أشطار ثلاثة لأبي النجم العجلي ، وقبله : أقبلت من عند زياد كالخرف * تخط رجلاي بخط مختلف . . وزياد : صديق لأبي النجم كان يسقيه الخمر . ( 2 ) فكأنه قال لاما وألفا ، وقيل إنه قصد صورة " لا " وقيل أراد حروف المعجم وذكر منها اللام والألف على سبيل المثال . ( 3 ) أي من النوعين اللذين تحدث عنهما ، وهما أسماء الأصوات وحروف المعجم .