النووي

202

شرح صحيح مسلم

وأهل الغريب فحج آدم موسى برفع آدم وهو فاعل أي غلبه بالحجة وظهر عليه بها ومعنى كلام آدم أنك يا موسى تعلم أن هذا كتب علي قبل أن أخلق وقدر علي فلابد من وقوعه ولو حرصت أنا والخلائق أجمعون على رد مثقال ذرة منه لم نقدر فلم تلومني على ذلك ولان اللوم على الذنب شرعي لا عقلي وإذ تاب الله تعالى على آدم وغفر له زال عنه اللوم فمن لامه كان محجوجا بالشرع فان قيل فالعاصي منا لو قال هذه المعصية قدرها الله علي لم يسقط عنه اللوم والعقوبة بذلك وإن كان صادقا فيما قاله فالجواب أن هذا العاصي باق في دار التكليف جار عليه أحكام المكلفين من العقوبة واللوم والتوبيخ وغيرها وفي لومه وعقوبته زجر له ولغيره عن مثل هذا الفعل وهو محتاج إلى الزجر ما لم يمت فأما آدم فميت خارج عن دار التكليف وعن الحاجة إلى الزجر فلم يكن