النووي
196
شرح صحيح مسلم
بقضاء الله تعالى وقدره خيرها وشرها نفعها وضرها وقد سبق في أول كتاب الايمان قطعة صالحة من هذا قال الله تعالى يسئل عما يفعل وهم يسئلون فهو ملك الله تعالى يفعل ما يشاء ولا اعتراض على المالك في ملكه ولأن الله تعالى لا علة لأفعاله قال الإمام أبو المظفر السمعاني سبيل معرفة هذا الباب التوقيف من الكتاب والسنة دون محض القياس ومجرد العقول فمن عدل عن التوقيف فيه ضل وتاه في بحار الحيرة ولم يبلغ شفاء النفس ولا يصل إلى ما يطمئن به القلب لان القدر سر من اسرار الله تعالى التي ضربت من دونها الأستار اختص الله به وحجبه عن عقول الخلق ومعارفهم لما علمه من الحكمة وواجبنا أن نقف حيث حد لنا ولا نتجاوزه وقد طوى الله تعالى علم القدر على العالم فلم يعلمه نبي مرسل ولا ملك مقرب وقيل إن سر القدر ينكشف لهم إذا دخلوا الجنة ولا ينكشف قبل دخولها والله أعلم وفي هذه الأحاديث النهي عن ترك العمل والاتكال على ما سبق به القدر بل تجب الاعمال والتكاليف التي ورد الشرع بها وكل ميسر لما خلق له لا يقدر على غيره ومن كان من أهل السعادة يسره الله لعمل السعادة ومن كان من أهل الشقاوة يسره الله