النووي

119

شرح صحيح مسلم

قال الخطابي هو تحقيق الظن وتصديقه دون ما يهجس في النفس فان ذلك لا يملك ومراد الخطابي أن المحرم من الظن ما يستمر صاحبه عليه ويستقر في قلبه دون ما يعرض في القلب ولا يستقر فإن هذا لا يكلف به كما سبق في حديث تجاوز الله تعالى عما تحدثت به الأمة ما لم تتكلم أو تعمد وسبق تأويله على الخواطر التي لا تستقر ونقل القاضي عن سفيان أنه قال الظن الذي يأثم به هو ما ظنه وتكلم به فإن لم يتكلم لم يأثم قال وقال بعضهم يحتمل أن المراد الحكم في الشرع بظن مجرد من غير بناء على أصل ولا نظر واستدلال وهذا ضعيف أو باطل والصواب الأول قوله صلى الله عليه وسلم ( ولا تحسسوا ولا تجسسوا ) الأول بالحاء والثاني بالجيم قال بعض العلماء التحسس بالحاء الاستماع لحديث القوم وبالجيم البحث عن العورات وقيل بالجيم التفتيش عن بواطن الأمور وأكثر ما يقال في الشر والجاسوس صاحب سر الشر والناموس صاحب سر الخير وقيل بالجيم أن تطلبه لغيرك وبالحاء أن تطلبه لنفسك قاله ثعلب وقيل هما بمعنى وهو طلب معرفة الاخبار الغائبة والأحوال قوله صلى الله عليه وسلم ( ولا تنافسوا ولا تحاسدوا ) قد قدمنا أن الحسد تمني زوال النعمة واما المنافسة والتنافس فمعناها الرغبة في الشئ وفي الانفراد به ونافسته منافسة إذا رغبت فيما رغب فيه قيل معنى الحديث التباري في الرغبة في الدنيا وأسبابها وحظوظها قوله صلى الله عليه وسلم ( لا تهجروا ) كذا هو في معظم النسخ وفي بعضها