النووي

161

شرح صحيح مسلم

من الصغر إلى الكبر واما العبقري فهو السيد وقيل الذي ليس فوقه شئ ومعنى ضرب الناس بعطن اي ارووا إبلهم ثم آووها إلى عطنها وهو الموضع الذي تساق إليه بعد السقي لتستريح قال العلماء هذا المنام مثال واضح لما جرى لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما في خلافتهما وحسن سيرتهما وظهور آثارهما وانتفاع الناس بهما وكل ذلك مأخوذ من النبي صلى الله عليه وسلم ومن بركته وآثار صحبته فكان النبي صلى الله عليه وسلم هو صاحب الامر فقام به أكمل قيام وقرر قواعد الاسلام ومهد أموره وأوضح أصوله وفروعه ودخل الناس في دين الله أفواجا وانزل الله تعالى أكملت لكم دينكم ثم توفي صلى الله عليه وسلم فخلفه أبو بكر رضي الله عنه سنتين وأشهرا وهو المراد بقوله صلى الله عليه وسلم ذنوبا أو ذنوبين وهذا شك من الراوي والمراد ذنوبان كما صرح به في الرواية الأخرى وحصل في خلافته قتال أهل الردة وقطع دابرهم واتساع الاسلام ثم توفي فخلفه عمر رضي الله عنه فاتسع الاسلام في زمنه وتقرر لهم من أحكامه ما لم يقع مثله فعبر بالقليب عن امر المسلمين لما فيها من الماء الذي به حياتهم وصلاحهم وشبه أميرهم بالمستقى لهم وسقيه هو قيامه بمصالحهم وتدبير أمورهم واما قوله صلى الله عليه وسلم في أبي بكر رضي الله عنه وفي نزعه ضعف فليس فيه حط من فضيلة أبي بكر ولا اثبات فضيلة لعمر عليه وإنما هو اخبار عن مدة ولايتهما وكثرة انتفاع الناس في ولاية عمر لطولها ولاتساع الاسلام وبلاده والأموال وغيرها من الغنائم والفتوحات ومصر والأمصار ودون الدواوين واما قوله صلى الله عليه وسلم الله يغفر له فليس فيه تنقيص له ولا إشارة إلى ذنب وإنما هي كلمة كان المسلمون يدعمون بها كلامهم ونعمت الدعامة وقد سبق في الحديث في صحيح مسلم انها كلمة كان المسلمون يقولونها افعل كذا والله يغفر لك قال العلماء وفي كل هذا اعلام بخلافة أبي بكر وعمر وصحة ولايتهما وبيان صفتها وانتفاع المسلمين بها قوله صلى الله عليه وسلم ( فجاءني أبو بكر فاخذ الدلو من يدي ليروحني ) قال العلماء