النووي
125
شرح صحيح مسلم
دفع كافر ظالم عن مواقعة فاحشة عظيمة وقد جاء ذلك مفسرا في غير مسلم فقال ما فيها كذبة إلا بما حل بها عن الاسلام اي يجادل ويدافع قالوا وإنما خص الثنتين بأنهما في ذات الله تعالى لكون الثالثة تضمنت نفعا له وحظا مع كونها في ذات الله تعالى وذكروا في قوله إني سقيم اي سأسقم لان الانسان عرضة للأسقام وأراد بذلك الاعتذار عن الخروج معهم إلى عيدهم وشهود باطلهم وكفرهم وقيل سقيم بما قدر على من الموت وقيل كانت تأخذه الحمى في ذلك الوقت واما قوله بل فعله كبيرهم فقال ابن قتيبة وطائفة جعل النطق شرطا لفعل كبيرهم اي فعله كبيرهم ان كانوا ينطقون وقال الكسائي يوقف عند قوله بل فعله اي فعله فاعله فأضمر ثم يبتدئ فيقول كبيرهم هذا فاسألوهم عن ذلك الفاعل وذهب الأكثرون إلى أنها على ظاهرها وجوابها ما سبق والله أعلم قوله ( فلك الله ) اي شاهدا وضامنا ان لا أضرك قوله ( مهيم ) بفتح الميم والياء واسكان الهاء بينهما اي ما شأنك وما خبرك ووقع في البخاري لأكثر الرواة مهيما بالألف والأول افصح واشهر قولها ( وأخدم خادما ) اي وهبني خادما وهي هاجر ويقال آجر بمد الألف والخادم يقع على الذكر والأنثى قوله ( قال أبو هريرة فتلك أمكم يا بني ماء السماء ) قال كثيرون المراد ببني ماء السماء العرب كلهم لخلوص نسبهم وصفائه وقيل لان أكثرهم أصحاب مواش وعيشهم من المرعى والخصب وما ينبت بماء السماء وقال القاضي الأظهر عندي ان المراد بذلك الأنصار خاصة ونسبتهم إلى جدهم عامر بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأدد وكان يعرف بماء السماء وهو المشهور بذلك والأنصار كلهم من ولد حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن