النووي
100
شرح صحيح مسلم
مذهبنا ومذهب الصحابة كلهم رضي الله عنهم وجماهير العلماء بعدهم ونقل ابن الصباغ وغيره إجماع الصحابة عليه وقال أبو حنيفة هو مكروه لأنه تعذيب ومثله وقد نهى عن المثلة وحجة الجمهور هذه الأحاديث الصحيحة الصريحة التي ذكرها مسلم وآثار كثيرة عن عمر وغيره من الصحابة رضي الله عنهم ولأنها ربما شردت فيعرفها واجدها بعلامتها فيردها والجواب عن النهى عن المثلة والتعذيب أنه عام وحديث الوسم خاص فوجب تقديمه والله أعلم وأما المربد فبكسر الميم واسكان الراء وفتح الموحدة وهو الموضع الذي تحبس فيه الإبل وهو مثل الحظيرة للغنم فقوله هنا في مربد يحتمل أنه أراد الحظيرة التي للغنم فأطلق عليها اسم المربد مجازا لمقاربتها ويحتمل أنه على ظاهره وأنه أدخل الغنم مربد الإبل ليسمها فيه وأما قوله يسم الظهر فالمراد به الإبل سميت بذلك لأنها تحمل الأثقال على ظهورها وفى هذا الحديث فوائد كثيرة منها جواز الوسم في غير الآدمي واستحبابه في نعم الزكاة والجزية وأنه ليس في فعله دناءة ولا ترك مروءة فقد فعله النبي صلى الله عليه وسلم ومنها بيان ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من التواضع وفعل الأشغال بيده ونظره مصالح المسلمين والاحتياط في حفظ مواشيهم بالوسم وغيره ومنها استحباب تحنيك المولود وسنبسطه في بابه إن شاء الله تعالى ومنها حمل المولود عند ولادته إلى واحد من أهل الصلاح والفضل يحنكه بتمرة ليكون أول ما يدخل في جوفة ريق الصالحين فيتبرك به والله أعلم باب كراهة القزع قوله ( أخبرني عمر بن نافع عن أبيه عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن القزع قلت