النووي
145
شرح صحيح مسلم
فلعل عليا رضي الله عنه أبرأه من ذلك بعد معرفته بقيمة ما أتلفه أو أنه أداه إليه حمزة بعد ذلك أو أن النبي صلى الله عليه وسلم أداه عنه لحرمته عنده وكمال حقه ومحبته إياه وقرابته وقد جاء في كتاب عمر بن شيبة من رواية أبى بكر بن عياش أن النبي صلى الله عليه وسلم غرم حمزة الناقتين وقد أجمع العلماء أن ما أتلفه السكران من الأموال يلزمه ضمانة كالمجنون فان الضمان لا يشترط فيه التكليف ولهذا أوجب الله تعالى في كتابه في قتل الخطأ الدية والكفارة وأما هذا السنام المقطوع فإن لم سكن تقدم نحرهما فهو حرام باجماع المسلمين لأن ما أبين منحى فهو ميت وفيه حديث مشهور في كتب السنن ويحتمل أنه ذكاهما ويدل عليه الشعر الذي قدمناه فإن كان ذكاهما فلحمهما حلال باتفاق العلماء إلا ما حكى عن عكرمة وإسحاق وداود أنه لا يحل ما ذبحه سارق أو غاصب أو متعد والصواب الذي عليه الجمهور حله وان لم يكن ذكاهما وثبت أنه أكل منهما فهو أكل في حالة السكر المباح ولا اثم فيه كما سبق والله أعلم قوله ( فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقهقر ) وفى الرواية الأخرى فنكص على عقبيه القهقرى قال جمهور أهل اللغة وغيرهم القهقرى الرجوع إلى وراء ووجهه إليك إذا ذهب عنك وقال أبو عمر وهو الاخصار في الرجوع أي الاسراع فعلى هذا معناه خرج مسرعا والأول هو المشهور المعروف وإنما رجع القهقرى خوفا من أن يبدو من حمزة رضى الله تعالى