النووي
126
شرح صحيح مسلم
دليل لإباحة عقر الحيوان الذي يندو ويعجز عن ذبحه ونحره قال أصحابنا وغيرهم الحيوان المأكول الذي لا تحل ميتته ضربان مقدور على ذبحه ومتوحش فالمقدور عليه لا يحل الا بالذبح في الحلق واللبة كما سبق وهذا مجمع عليه وسواء في هذا الانسي والوحشي إذا قدر على ذبحه بأن أمسك الصيد أو كان متأنسا فلا يحل الا بالذبح في الحلق واللبة وأما المتوحش كالصيد فجميع أجزائه يذبح ما دام متوحشا فإذا رماه بسهم أو أرسل عليه جارحة فأصاب شيئا منه ومات به حل بالاجماع وأما إذا توحش انسى بأن ند بعير أو بقرة أو فرس أو شردت شاة أو غيرها فهو كالصيد فيحل بالرمي إلى غير مذبحه وبإرسال الكلب وغيره من الجوارح عليه وكذا لو تردى بعير أو غيره في بئر ولم يمكن قطع حلقومه مريئه فهو كالبعير الناد في حله بالرمي بلا خلاف عندنا وفى حله بإرسال الكلب وجهان أصحهما لا يحل قال أصحابنا وليس المراد بالتوحش مجرد الافلات بل متى تيسر لحوقه بعد ولو باستعانة بمن يمسكه ونحو ذلك فليس متوحشا ولا يحل حينئذ الا بالذبح في المذبح وان تحقق العجز في الحال جاز رميه ولا يكلف الصبر إلى القدرة عليه وسواء كانت الجراحة في فخذه أو خاصرته أو غيرهما من بدنه فيحل هذا تفصيل مذهبنا وممن قال بإباحة عقر الناد كما ذكرنا علي بن أبي طالب وابن مسعود وابن عمر وابن عباس وطاوس وعطاء والشعبي والحسن البصري والأسود بن يزيد والحكم وحماد والنخعي والثوري وأبو حنيفة وأحمد وإسحاق وأبو ثور والمزني وداود والجمهور وقال سعيد بن المسيب وربيعة والليث ومالك لا يحل الا بذكاة في حلقه كغيره دليل الجمهور حديث رافع المذكور والله أعلم قوله ( كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بذى الحليفة من تهامة ) قال العلماء الحليفة هذه مكان من تهامة بين حاذة وذات عرق ليست بذى الحليفة التي هي ميقات أهل المدينة هكذا ذكره الحازمي في كتابه المؤتلف في أسماء الأماكن لكنه قال الحليفة من غير لفظ ذي والذي في صحيح البخاري ومسلم بذى الحليفة فكأنه يقال بالوجهين قوله ( فأصبنا غنما وابلا فعجل القوم فاغلوا بها القدور فأمر بها فكفئت ) معنى كفئت أي قلبت وأريق ما فيها وإنما أمر بإراقتها لأنهم كانوا قد انتهوا إلى دار الاسلام والمحل الذي لا يجوز فيه الأكل من مال الغنيمة المشتركة فان الأكل من الغنائم فبل القسمة إنما يباح في دار الحرب وقال المهلب بن أبي صفرة المالكي إنما أمروا بإكفاء القدور عقوبة لهم لاستعجالهم في السير وتركهم النبي صلى الله عليه وسلم