النووي
118
شرح صحيح مسلم
وبالمد وفسره بسرعانهم قالوا تشبيها بجفاء السيل وهو غثاؤه قال القاضي رضي الله تعالى عنه إن صحت هذه الرواية فمعناها ما سبق من خروج من خرج معهم من أهل مكة ومن انضاف إليهم ممن لم يستعدوا وإنما خرج للغنيمة من النساء والصبيان ومن في قلبه مرض فشبهه بغثاء السيل وأما قوله حسرا فهو بضم الحاء وتشديد السين المفتوحة أي بغير دروع وقد فسره بقوله ليس عليهم سلاح والحاسر من لا درع عليه قوله ( فرشقوهم رشقا ) هو بفتح الراء وهو مصدر وأما الرشق بالكسر فهو اسم للسهام التي ترميها الجماعة دفعة واحدة وضبط القاضي الرواية هنا بالكسر وضبطه غيره بالفتح كما ذكرنا أولا وهو الأجود وإن كانا جيدين وأما قوله في الرواية التي بعد هذه فرموه برشق من نبل فهو بالكسر لا غير والله أعلم قال أهل اللغة يقال رشقه يرشقه وأرشقه ثلاثي ورباعي والثلاثي أشهر وأفصح [ قوله ( فنزل واستنصر ) أي دعا ففيه استحباب الدعاء عند قيام الحرب ] قوله ( صلى الله عليه وسلم ) [ ( أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب ) قال القاضي عياض قال المازري أنكر بعض الناس كون الرجز شعرا لوقوعه من النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قوله تعالى وما علمناه الشعر وما ينبغي له وهذا مذهب الأخفش واحتج به على فساد مذهب الخليل في أنه شعر ] وأجابوا عن هذا بأن الشعر هو ما قصد إليه واعتمد الإنسان أن يوقعه موزونا مقفى يقصده إلى القافية ويقع في ألفاظ العامة كثير من الألفاظ الموزونة ولا يقول أحد أنها شعر ولا صاحبها شاعر وهكذا الجواب عما في القرآن من الموزون كقوله تعالى تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وقوله تعالى من الله وفتح قريب شك أن هذا لا يسميه أحد من العرب شعرا لأنه لم تقصد تقفيته وجعله شعرا