النووي
213
شرح صحيح مسلم
الحديث الآخر أن عليا رضي الله تعالى عنه خطب فقال يا أيها الناس أقيموا على أرقائكم الحد من أحصن منهم ومن لم يحصن قال الطحاوي وفي الرواية الأولى لم يذكر أحد من الرواة قوله ولم يحصن غير مالك وأشار بذلك إلى تضعيفها وأنكر الحفاظ هذا على الطحاوي قالوا بل روى هذه اللفظة أيضا ابن عيينة ويحيى بن سعيد عن ابن شهاب كما قال مالك فحصل أن هذه اللفظة صحيحة وليس فيها حكم مخالف لأن الأمة تجلد نصف جلد الحرة سواء كانت الأمة محصنة بالتزويج أم لا وفي هذا الحديث بيان من لم يحصن وقوله تعالى فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب فيه بيان من أحصنت فحصل من الآية الكريمة والحديث بيان أن الأمة المحصنة بالتزويج وغير المحصنة تجلد وهو معنى ما قاله علي رضي الله تعالى عنه وخطب الناس به فإن قيل فما الحكمة في التقييد في قوله تعالى فإذا أحصن مع أن عليها نصف جلده الحرة سواء كانت الأمة محصنة أم لا فالجواب أن الآية نبهت على أن الأمة وإن كانت مزوجة لا يجب عليها إلا نصف جلد الحرة لأنه الذي ينتصف وأما الرجم فلا ينتصف