النووي
174
شرح صحيح مسلم
إليه بالتعريض وقد قال الضمري وغيره من علما أصحابنا وغيرهم يستحب للفتى إذا رأى مصلحة في التعريض للمستفتي أن يعرض تعريضا يحصل به المقصود مع أنه صادق فيه قالوا ومثاله أن يسأله إنسان عن القاتل هل له توبة ويظهر للمفتي بقرينة أنه إن أفتى بأن له توبة ترتب عليه مفسدة وهي أن الصائل يستهون القتل لكونه يجد بعد ذلك منه مخرجا فيقول المفتى الحالة هذه صح عن ابن عباس أنه قال لا توبة لقاتل فهو صادق في أنه صح عن ابن عباس وإن كان المفتى لا يعتقد ذلك ولا يوافق ابن عباس في هذه المسألة لكن السائل إنما يفهم منها موافقته ابن عباس فيكون سببا لزجره فهكذا وما أشبه ذلك كمن يسأل عن الغيبة في الصوم هل يفطر بها فيقول جاء في الحديث العيبة تفطر الصائم والله أعلم وأما قوله ( صلى الله عليه وسلم ) القاتل والمقتول في النار فليس المراد به في هذين فكيف تصح ارادتهما مع أنه إنما أخذه ليقتله بأمر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بل المراد غيرهما وهو إذا التقى المسلمان بسيفيهما في المقاتلة المحرمة كالقتال عصبية ونحو ذلك فالقاتل والمقتول في النار والمراد به التعريض كما ذكرناه وسبب قوله ما قدمناه لكون الولي يفهم منه دخوله في معناه ولهذا ترك قتله فحصل المقصود والله أعلم وأما قوله ( صلى الله عليه وسلم ) ( أما تريد أن يبوء بإثمك وإثم صاحبك ) فقيل معناه يتحمل إثم المقتول باتلافه مهمته وإثم الولي لكونه فجعه في أخيه ويكون قد أوحى إليه ( صلى الله عليه وسلم )