النووي
164
شرح صحيح مسلم
مستحقه لا إلى المستحق عليه ومنها إثبات القصاص بين الرجل والمرأة وفيه ثلاثة مذاهب أحدها مذهب عطاء والحسن انه لا قصاص بينهما في نفس ولا طرف بل تتعين دية الجناية تعلقا بقوله تعالى بالأنثى الثاني وهو مذهب جماهير العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم ثبوت القصاص بينهما في النفس وفيما دونها مما يقبل القصاص واحتجوا بقوله تعالى النفس بالنفس إلى آخرها وهذا إن كان شرعا لمن قبلنا وفي الاحتجاج به خلاف مشهور للأصوليين فإنما الخلاف إذا لم يرد شرعنا بتقريره وموافقته فإن ورد كان شرعا لنا بلا خلاف وقد ورد شرعنا بتقريره في حديث أنس هذا والله أعلم والثالث وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه يجب القصاص بين الرجال والنساء في النفس ولا يجب فيما دونها ومنها وجوب القصاص في السن وهو مجمع عليه إذا أقلها كلها فإن كسر بعضها ففيه وفي كسر سائر العظام خلاف مشهور للعلماء والأكثرون على أنه لا قصاص والله أعلم باب ما يباح به دم المسلم قوله ( صلى الله عليه وسلم ) ( لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث الثيب الزان والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة ) هكذا هو في النسخ الزان من غير ياء بعد النون وهي لغة صحيحة قرئ بها في السبع كما في قوله تعالى الكبير المتعال وغيره والأشهر في اللغة اثبات الياء في كل هذا وفي هذا الحديث اثبات قتل الزاني المحصن والمراد