النووي
136
شرح صحيح مسلم
بالحقين ولانكساره بالرق وأما قول أبي هريرة في هذا الحديث لولا الجهاد في سبيل الله والحج وبر أمي لأحببت أن أموت وأنا مملوك ففيه أن المملوك لا جهاد عليه ولا حج لأنه غير مستطيع وأراد ببر أمه القيام بمصلحتها في النفقة والمؤن والخدمة ونحو ذلك مما لا يمكن فعله من الرقيق قوله ( وبلغنا أن أبا هريرة لم يكن يحج حتى ماتت أمه لصحبتها ) المراد به حج التطوع لأنه قد كان حج حجة الإسلام في زمن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فقدم بر الأم على حج التطوع لأن برها فرض فقدم على التطوع ومذهبنا ومذهب مالك أن للأب والأم منع الولد من حجة التطوع دون حجة الفرض قوله ( قال كعب ليس عليه حساب ولا على مؤمن مزهد ) المزهد بضم الميم واسكان الزاي ومعناه قليل المال والمراد بهذا الكلام أن العبد إذا أدى حق الله تعالى وحق مواليه فليس عليه حساب لكثرة أجره وعدم معصيته وهذا الذي قاله كعب يحتمل أنه أخذه بتوقيف ويحتمل أنه بالاجتهاد لأن من رجحت حسناته وأوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا وينقلب إلى أهله