حسن بن الفضل الطبرسي
357
مكارم الأخلاق
الباب الحادي عشر ( في آداب المريض وعلاجه وما يتعلق بهما ، خمسة فصول ) هذا الباب مختار من طب الأئمة ومن مجموع دعوات لمولاي أبي طول الله عمره الفصل الأول ( في آداب المريض والعائد وعلاجه ) ( في ثواب المريض ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : الحمى رائد الموت وسجن الله في أرضه ، وفورها من جهنم وهي حظ كل مؤمن من النار ( 1 ) . وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا رأى في جسمه بثرة ( 2 ) عاذ بالله واستكان له وجار إليه ، فيقال له : يا رسول الله أهو بأس ؟ فيقول : إن الله إذا أراد أن يعظم صغيرا عظمه وإذا أراد أن يصغر عظيما صغره . عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : أما إنه ليس من عرق يضرب ولا نكبة ولا صداع ولا مرض إلا بذنب ، وذلك قوله عز وجل في كتابه : " وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير " ( 3 ) ، ثم قال : وما يعفو الله أكثر مما يأخذ به . عن علي بن الحسين عليهما السلام قال : نعم الوجع الحمى يعطي كل عضو قسطه من البلاء ولا خير فيمن لا يبتلى . عن محمد بن أحمد ، عن يوسف بن إسماعيل بإسناده له قال قال : إن المؤمن إذا حم حماة واحدة ( 4 ) تناثرت الذنوب منه كورق الشجر ، فإن صار على فراشه فأنينه تسبيح
--> ( 1 ) الفور : الغليان والاضطراب . وفار فورا : هاج واضطرب . ( 2 ) البثرة - كتمرة - خراج صغير . ( 3 ) سورة الشورى : آية 29 . ( 4 ) حم الرجل - بالتشديد - : أصابته الحمى . وحم حمه - بالتشديد أيضا - : قصد قصده .