حسن بن الفضل الطبرسي

272

مكارم الأخلاق

زوال الشمس ، فإذا أراد ذلك قدم شيئا فتصدق به وشم شيئا من الطيب وراح إلى المسجد فدعا في حاجته بما شاء الله عز وجل . وعنه ( عليه السلام ) قال : إذا اقشعر جلدك ودمعت عيناك فدونك دونك فقد نجح قصدك ( 1 ) . أبو الصباح ( 2 ) ، عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) قال : إن الله عز وجل يحب من عباده المؤمنين كل عبد دعاء ، فعليكم بالدعاء في السحر إلى طلوع الشمس ، فإنها ساعة تفتح فيها أبواب السماء وتقسم فيها الأرزاق وتقضى فيها الحوائج العظام . عن عمر بن أذينة قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : إن في الليل ساعة لا يوافقها عبد مسلم يصلي ويدعو الله عز وجل فيها إلا استجاب الله تعالى له في كل ليلة ، قلت : أصلحك الله وأي ساعة هي من الليل ؟ قال : إذا مضى نصف الليل وهي السدس الأول من أول النصف . عن أبي إسحاق ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : الرغبة أن تستقبل ببطن كفيك إلى السماء ، والرهبة أن تجعل ظهر كفيك إلى السماء . وقال في قوله عز وجل " وتبتل إليه تبتيلا " ( 3 ) : الدعاء بأصبع واحدة تشير بها ، والتضرع أن تشير بإصبعك وتحركها ، والابتهال رفع اليدين ومدهما ، وذلك عند الدمعة ثم ادع . وعنه ( عليه السلام ) أنه ذكر الرغبة ، وأبرز بطن راحتيه إلى السماء ( 4 ) وهكذا الرهبة وجعل ظهر كفيه إلى السماء ، وهكذا التضرع وحرك أصابعه يمينا وشمالا ، وهكذا التبتل ويرفع أصابعه مرة ويضعها مرة ، وهكذا الابتهال ومد يده بإزاء وجه إلى القبلة ، وقال : لا تبتهل حتى تجري الدمعة . عن هارون بن خارجة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال : سألته عن الدعاء ورفع

--> ( 1 ) دونك : اسم فعل بمعنى خذ أي راقب نفسك في هذه الساعة ولا تغفل منها ونوى قصدك فقد فاز به . ( 2 ) هو إبراهيم بن نعيم العبدي أبو الصباح الكناني من عبد القيس ، كان من أصحاب الباقر والصادق والكاظم عليهم السلام وكان أبو عبد الله ( عليه السلام ) يسميه الميزان لثقته ، وله كتاب . ( 3 ) سورة المزمل : آية 8 . ( 4 ) الراحة الكف وباطن اليد .