حسن بن الفضل الطبرسي

199

مكارم الأخلاق

عن داود الكرخي قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إن صاحبتي هلكت وكانت لي موافقة وقد هممت أن أتزوج ، فقال : انظر أين تضع نفسك ومن تشركه في مالك وتطلعه على دينك وسرك وأمانتك ، فإن كنت لابد فاعلا فبكرا تنسب إلى الخير وإلى حسن الخلق . ألا إن النساء خلقن شتى * فمنهن الغنيمة والغرام ومنهن الهلال إذا تجلى * لصاحبه ومنهن الظلام فمن يظفر بصالحتهن يسعد * ومن يغبن فليس له انتظام وهن ثلاث : فامرأة ولود ، ودود ، تعين زوجها على دهره وتساعده على دنياه وآخرته ولا تعين الدهر عليه . وامرأة عقيم لا ذات جمال ولا خلق ولا تعين زوجها على خير . وامرأة صخابة ( 1 ) ، ولاجة ، خراجة ، همازة ، تستقل الكثير ولا تقبل اليسير . قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : تزوج عيناء سمراء عجزاء مربوعة ( 2 ) ، فإن كرهتها فعلي الصداق . من أمالي الشيخ أبي جعفر بن بابويه ، عنه ( عليه السلام ) قال : عقول النساء في جمالهن ، وجمال الرجال في عقولهم . وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا أراد أن يتزوج امرأة بعث إليها من ينظر إليها ، وقال : شم ليتها فإن طاب ليتها طاب عرفها وإن درم كعبها عظم كعثبها ( الليت : صفحة العنق . والعرف : الريح الطيبة . ودرم كعبها أي كثير لحم كعبها . يقال : امرأة درماء إذا كانت كثيرة لحم القدم والكعب . والكعثب : الفرج ) . وقال علي بن الحسين عليهما السلام : خمس خصال من فقد منهن واحدة لم يزل ناقص العيش ، زائل العقل ، مشغول القلب : فأولهن صحة البدن . والثانية والثالثة السعة في الرزق والدار . والرابعة الأنيس الموافق ، فقيل له : وما الأنيس الموافق ؟

--> ( 1 ) الصخب والسخب ، بالتحريك : شدة الصوت والصيحة للخصام . وفي بعض نسخ الحديث : " صخابة " . والوجه : كثيرة الولوج أي الدخول والخروج . والهمازة : العيابة والغيابة . ( 2 ) العيناء : الحسنة العين والتي عظم سواد عينها في سعة . والسمراء : التي لونها بين السواد والبياض . والعجزاء : التي عظيمة العجيزة . والمربوعة : وسيطة القامة لا طويلة ولا قصيرة .