النووي

109

شرح صحيح مسلم

فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن عدتها انقضت وإنها حلت للزواج فأخذ بهذا جماهير العلماء من السلف والخلف فقالوا عدة المتوفي عنها بوضع الحمل حتى لو وضعت بعد موت زوجها بلحظة قبل غسله انقضت عدتها وحلت وهي الحال للأزواج هذا قول مالك والشافعي وأبي حنيفة وأحمد والعلماء كافة الا رواية عن علي وابن عباس وسحنون المالكي أن عدتها بأقصى الأجلين وهي أربعة أشهر وعشرا ووضع الحمل وإلا ما روى عن الشعبي والحسن وإبراهيم النخعي وحماد أنها لا يصح زواجها حتى تطهر من نفاسها وحجة الجمهور حديث سبيعة لمذكور وهو مخصص لعموم قوله تعالى والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ومبين أن قوله تعالى وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن عام في المطلقة والمتوفي عنها وأنه على عمومه قال الجمهور وقد تعارض عموم هاتين الآيتين وإذا تعارض العمومان وجب الرجوع إلى مرجح لتخصيص أحدهما وقد وجد هنا حديث سبيعة المخصص لأربعة أشهر وعشرا وأنها محمولة على غير الحامل وأما الدليل على الشعبي وموافقيه فهو ما رواه مسلم في الباب أنها قالت فأفتاني النبي صلى الله عليه وسلم بأني قد حللت حين وضعت حملي وهذا تصريح بانقضاء العدة بنفس الوضع فان احتجوا بقوله فلما تعلت من نفاسها أي طهرت منه فالجواب أن هذا إخبار عن وقت سؤالها ولا حجة فيه وإنما الحجة في قول النبي صلى الله عليه وسلم أنها حلت حين وضعت ولم يعلل بالطهر من النفاس قال العلماء من أصحابنا وغيرهم سواء كان حملها ولدا أو أكثر كامل الخلقة أو ناقصها أو علقة أو مضغة فتنقضي العدة بوضعه إذا كان فيه صورة خلق آدمي سواء كانت صورة خفية تختص النساء بمعرفتها أم جلية يعرفها كل أحد ودليله إطلاق سبيعة من غير سؤال عن صفة حملها قوله ( كانت تحت سعد بن