النووي
139
شرح صحيح مسلم
والقاسم نسقت عمل عائشة في الحج من أوله إلى آخره ولهذا قال القاسم عن رواية عمرة أنبأتك بالحديث على وجهه قالوا ولأن رواية عروة أنما أخبر عن احرام عائشة والجمع بين الروايات ممكن فأحرمت أولا بالحج كما صح عنها في رواية الأكثرين وكما هو الأصح من فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأكثر أصحابه ثم أحرمت بالعمرة حين أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بفسخ الحج إلى العمرة وهكذا فسره القاسم في حديثه فأخبر عروة عنها باعتمارها في آخر الأمر ولم يذكر أول أمرها قال القاضي وقد تعارض هذا بما صح عنها في اخبارها عن فعل الصحابة واختلافهم في الاحرام وأنها أحرمت هي بعمرة فالحاصل أنها أحرمت بحج ثم فسخته إلى عمرة حين أمر الناس بالفسخ فلما حاضت وتعذر عليها اتمام العمرة والتحلل منها وادراك الاحرام بالحج أمرها النبي صلى الله عليه وسلم بالاحرام بالحج فأحرمت فصارت مدخلة للحج على العمرة وقارنة وقوله صلى الله عليه وسلم ارفضي عمرتك ليس معناه ابطالها بالكلية والخروج منها فان العمرة والحج لا يصح الخروج منهما بعد الاحرام بنية الخروج وإنما يخرج منها بالتحلل بعد فراغها بل معناه ارفضي العمل فيها واتمام أفعالها التي هي الطواف والسعي وتقصير شعر الرأس فأمرها صلى الله عليه وسلم بالاعراض عن أفعال العمرة وان تحرم بالحج فتصير قارنة وتقف بعرفات وتفعل المناسك كلها الا الطواف فتؤخره حتى تطهر وكذلك فعلت قال العلماء ومما يؤيد هذا التأويل قوله صلى الله عليه وسلم في رواية عبد بن حميد وامسكي عن العمرة ومما يصرح بهذا التأويل رواية مسلم بعد هذا في آخر روايات عائشة عن محمد بن حاتم عن بهز عن وهيب عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أنها أهلت بعمرة فقدمت ولم تطف بالبيت حتى حاضت فنسكت المناسك كلها وقد أهلت بالحج فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم يوم النفر يسعك طوافك لحجك وعمرتك فأبت فبعث بها مع عبد الرحمن إلى التنعيم فاعتمرت بعد الحج هذا لفظه فقوله صلى الله عليه وسلم يسعك طوافك لحجك وعمرتك تصريح بأن عمرتها باقية صحيحة مجزئة وانها لم تلغها