النووي

123

شرح صحيح مسلم

بفتح السين قال أهل اللغة كل ما كان يبين بعضه من بعض كوسط الصف والقلادة والسبحة وحلقة الناس ونحو ذلك فهو وسط بالاسكان وما كان مصمتا لا يبين بعضه من بعض كالدار والساحة والرأس والراحة فهو وسط بفتح السين قال الأزهري والجوهري وغيرهما وقد أجازوا في المفتوح الاسكان ولم يجيزوا في الساكن الفتح وفي هذا الحديث دليل لجواز الحجامة للمحرم وقد أجمع العلماء على جوازها له في الرأس وغيره إذا كان له عذر في ذلك وان قطع الشعر حينئذ لكن عليه الفدية لقطع الشعر فإن لم يقطع فلا فدية عليه ودليل المسألة قوله تعالى فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية الآية وهذا الحديث محمول على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان له عذر في الحجامة في وسط الرأس لأن لا ينفك عن قطع شعر أما إذا أراد المحرم الحجامة لغير حاجة فان تضمنت قلع شعر فهي حرام لتحريم قطع الشعر وان لم تتضمن ذلك بأن كانت في موضع لا شعر فيه فهي جائزة عندنا وعند الجمهور ولا فدية فيها وعن ابن عمر ومالك كراهتها وعن الحسن البصري فيها الفدية دليلنا أن اخراج الدم ليس حراما في الاحرام وفي هذا الحديث بيان قاعدة من مسائل الإحرام وهي أن الحلق واللباس وقتل الصيد ونحو ذلك من المحرمات يباح للحاجة وعليه الفدية كمن احتاج إلى حلق أو لباس لمرض أو حر أو برد أو قتل صيد للحاجة وغير ذلك والله أعلم