النووي

124

شرح صحيح مسلم

يصلي العصر فقلت يا عم ما هذه الصلاة التي صليت قال العصر وهذه صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي كنا نصلي معه هذان الحديثان صريحان في التبكير بصلاة العصر في أول وقتها وأن وقتها يدخل بمصير ظل الشئ مثله ولهذا كان الآخرون يؤخرون الظهر إلى ذلك الوقت وإنما أخرها عمر بن عبد العزيز على عادة الأمراء قبله قبل أن تبلغه السنة في تقديمها فلما بلغته صار إلى التقديم ويحتمل أنه آخرها لشغل وعذر عرض له وظاهر الحديث يقتضي التأويل الأول وهذا كان حين ولى عمر بن عبد العزيز المدينة نيابة لا في خلافته لأن أنسا رضي الله عنه توفي قبل خلافة عمر بن عبد العزيز بنحو تسع سنين قوله صلى الله عليه وسلم تلك صلاة المنافق فيه تصريح بذم تأخير صلاة العصر بلا عذر لقوله صلى الله عليه وسلم يجلس يرقب الشمس قوله صلى الله عليه وسلم بين قرني الشيطان اختلفوا فيه فقيل هو على حقيقته وظاهر لفظه والمراد أنه يحاذيها بقرنيه عند غروبها وكذا عند طلوعها لأن الكفار يسجدون لها حينئذ فيقارنها ليكون الساجدون لها في صورة الساجدين له ويخيل لنفسه ولأعوانه أنهم إنما يسجدون له وقيل هو على المجاز والمراد بقرنه وقرنيه علوه وارتفاعه وسلطانه وتسلطه وغلبته وأعوانه قال الخطابي هو تمثيل ومعناه أن تأخيرها بتزيين الشيطان ومدافعته لهم عن تعجيلها كمدافعة ذوات القرون لما تدفعه والصحيح الأول قوله صلى الله عليه وسلم فنقرها أربعا لا يذكر الله فيها إلى قليلا تصريح بذم من صلى مسرعا بحيث لا يكمل الخشوع والطمأنينة والأذكار والمراد بالنقر سرعة الحركات كنقر الطائر قوله صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر