النووي

110

شرح صحيح مسلم

قوله صلى الله عليه وسلم إذا صليتم الظهر فإنه وقت إلى أن يحضر العصر معناه وقت لأداء الظهر وفيه دليل للشافعي رحمه الله تعالى وللأكثرين أنه لا اشتراك بين وقت الظهر ووقت العصر بل متى خرج وقت الظهر بمصير ظل الشئ مثله غير الظل الذي يكون عند الزوال دخل وقت العصر وإذا دخل وقت العصر لم يبق شئ من وقت الظهر وقال مالك رضي الله عنه وطائفة من العلماء إذا صار ظل كل شئ مثله دخل وقت العصر ولم يخرج وقت الظهر بل يبقى بعد ذلك قدر أربع ركعات صالح للظهر والعصر أداء واحتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم في حديث جبريل عليه السلام صلى بي الظهر في اليوم الثاني حين صار ظل كل شئ مثله وصلى بي العصر في اليوم الأول حين صار ظل كل شئ مثله فظاهره اشتراكهما في قدر أربع ركعات واحتج الشافعي والأكثرون بظاهر الحديث الذي نحن فيه وأجابوا عن حديث جبريل عليه السلام بأن معناه فرغ من الظهر حين صار ظل كل شئ مثله وشرع في العصر في اليوم الأول حين صار ظل كل شئ مثله فلا اشتراك بينهما فهذا التأويل متعين للجمع بين الأحاديث وأنه إذا حمل على الاشتراك يكون آخر وقت الظهر مجهولا لأنه إذا ابتدأ بها حين صار ظل كل شئ مثله لم يعلم متى فرغ منها وحينئذ يكون آخر وقت الظهر مجهولا ولا يحصل بيان حدود الأوقات وإذا حمل على ما تأولناه حصل معرفة آخر الوقت وانتظمت الأحاديث على اتفاق وبالله التوفيق قوله صلى الله عليه وسلم فإذا صليتم العصر فإنه وقت إلى أن تصفر الشمس معناه فإنه وقت لأدائها بلا كراهة فإذا اصفرت صار وقت كراهة وتكون أيضا أداء حتى تغرب الشمس للحديث السابق ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر وفي هذا الحديث رد على أبي سعيد الإصطخري رحمه الله تعالى في قوله إذا صار ظل الشئ مثليه صارت العصر قضاء وقد تقدم قريبا الاستدلال عليه قال أصحابنا رحمهم الله تعالى للعصر خمسة أوقات وقت فضيلة واختيار وجواز بلا كراهة وجواز مع كراهة ووقت عذر فاما وقت الفضيلة فأول وقتها وقت الاختيار يمتد إلى أن يصير ظل كل شئ مثليه ووقت الجواز إلى الاصفرار ووقت الجواز مع الكراهة حالة الاصفرار إلى الغروب ووقت العذر وهو وقت الظهر في حق من يجمع