النووي

226

شرح صحيح مسلم

المصحف ثلاث لغات ضم الميم وفتحها وكسرها وفي هذا أنه لا بأس بإدامة الصلاة في موضع واحد إذا كان فيه فضل وأما النهي عن ايطان الرجل موضعا من المسجد يلازمه فهو فيما لا فضل فيه ولا حاجة إليه فأما ما فيه فضل فقد ذكرناه وأما من يحتاج إليه لتدريس علم أو للإفتاء أو سماع الحديث ونحو ذلك فلا كراهة فيه بل هو مستحب لأنه من تسهيل طرق الخير وقد نقل القاضي رضي الله عنه خلاف السلف في كراهة الايطان لغير حاجة والاتفاق عليه لحاجة نحو ما ذكرناه قوله ( كان بين المنبر والقبلة قدر ممر الشاة ) المراد بالقبلة الجدار وإنما آخر المنبر عن الجدار لئلا ينقطع نظر أهل الصف الأول بعضهم عن بعض قوله ( كان يتحرى الصلاة عند الأسطوانة ) فيه ما سبق أنه لا بأس بإدامة الصلاة من مكان واحد إذا كان فضل وفيه جواز الصلاة بحضرة الأساطين فأما الصلاة إليها فمستحبة لكن الأفضل أن لا يصمد إليها بل يجعلها عن يمينه أو شماله كما سبق وأما الصلاة بين الأساطين فلا كراهة فيها عندنا واختلف قول مالك في كراهتها إذا لم يكن عذر وسبب الكراهة عنده انه يقطع الصف ولأنه يصل إلى غير جدار قريب قوله صلى الله عليه وسلم ( يقطع صلاته الحمار والمرأة والكلب الأسود )