النووي
103
شرح صحيح مسلم
الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجزى صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب رواه أبو بكر بن خزيمة في صحيحه بإسناد صحيح وكذا رواه أبو حاتم بن حبان وأما حديث اقرأ ما تيسر فمحمول على الفاتحة فإنها متيسرة أو على ما زاد على الفاتحة بعدها أو على من عجز عن الفاتحة وقوله صلى الله عليه وسلم لا صلاة لم لمن يقرأ بفاتحة الكتاب فيه دليل لمذهب الشافعي رحمه الله تعالى ومن وافقه أن قراءة الفاتحة واجبة على الإمام والمأموم والمنفرد ومما يؤيد وجوبها على المأموم قول أبي هريرة اقرأ بها في نفسك فمعناه اقرأها سرا بحيث تسمع نفسك وأما ما حمله عليه بعض المالكية وغيرهم أن المراد تدبر ذلك وتذكره فلا يقبل لأن القراءة لا تطلق إلا على حركة اللسان بحيث يسمع نفسه ولهذا اتفقوا على أن الجنب لو تدبر القرآن بقلبه من غير حركة لسانه لا يكون قارئا مرتكبا لقراءة الجنب المحرمة وحكى القاضي عياض عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وربيعة ومحمد بن أبي صفرة من أصحاب مالك أنه لا يجب قراءة أصلا وهي رواية شاذة عن مالك وقال الثوري والأوزاعي وأبو حنيفة رضي الله عنهم لا يجب القراءة في الركعتين الأخيرتين بل هو بالخيار ان شاء قرأ وإن شاء سبح وإن شاء سكت والصحيح الذي عليه جمهور العلماء من السلف والخلف وجوب الفاتحة في كل ركعة لقوله صلى الله عليه وسلم للأعرابي ثم افعل ذلك في بصلاتك كلها قوله سبحانه وتعالى ( قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ) الحديث قال العلماء المراد بالصلاة هنا الفاتحة سميت بذلك لأنها لا تصح إلا بها كقوله صلى الله عليه وسلم الحج عرفة ففيه دليل على وجوبها بعينها في الصلاة قال العلماء والمراد قسمتها من جهة المعنى لأن نصفها الأول تحميد لله تعالى وتمجيد وثناء عليه وتفويض إليه والنصف الثاني سؤال وطلب تضرع وافتقار واحتج القائلون بأن البسملة ليست من الفاتحة بهذا الحديث وهو من أوضح ما احتجوا به قالوا لأنها سبع آيات بالإجماع فثلاث في أولها ثناء أولها والحمد لله وثلاث دعاء أولها الصراط المستقيم والسابعة متوسطة وهي إياك نعبد وإياك نستعين قالوا ولأنه سبحانه وتعالى قال قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فإذا قال العبد الحمد لله رب العالمين فلم يذكر البسملة ولو كانت منها لذكرها وأجاب أصحابنا وغيرهم ممن يقول أن البسملة آية من الفاتحة بأجوبة أحدها أن التنصيف عائد إلى جملة الصلاة لا إلى الفاتحة هذا حقيقة اللفظ والثاني أن التصنيف عائد إلى ما يختص بالفاتحة من الآيات الكاملة والثالث معناه فإذا انتهى العبد في قرائته إلى لله رب العالمين