النووي

219

شرح صحيح مسلم

وهذا الخلاف في وجوب القسم هو وجهان لأصحابنا والله أعلم وفى هذه الأحاديث المذكورة في الباب أن غسل الجنابة ليس على الفور وإنما يتضيق على الانسان عند القيام إلى الصلاة وهذا باجماع المسلمين وقد اختلف أصحابنا في الموجب لغسل الجنابة هل هو حصول الجنابة بالتقاء الختانين أو انزال المنى أم هو القيام إلى الصلاة أم هو حصول الجنابة مع القيام إلى الصلاة فيه ثلاثة أوجه لأصحابنا ومن قال يجب بالجنابة قال هو وجوب موسع وكذا اختلفوا في موجب الوضوء هل هو الحدث أم القيام إلى الصلاة أم المجموع وكذا اختلفوا في الموجب لغسل الحيض هل هو خروج الدم أم انقطاعه والله أعلم وأما ما يتعلق بأسانيد الباب فقوله قال ابن المثنى في حديثه حدثنا الحكم سمعت إبراهيم يحدث معناه قال ابن المثنى في روايته عن محمد بن جعفر عن شعبة قال شعبة حدثنا الحكم قال سمعت إبراهيم يحدث وفى الرواية المتقدمة شعبة عن الحكم عن إبراهيم والمقصود أن الرواية الثانية أقوى من الأولى فان الأولى بعن عن والثانية بحدثنا وسمعت وقد علم أن حدثنا وسمعت أقوى من عن وقد قالت جماعة من العلماء أن عن لا تقتضي الاتصال ولو كانت من غير مدلس وقد قدمنا ايضاح هذا في الفصول وفى مواضع كثيرة بعدها والله أعلم وفيه محمد بن أبي بكر المقدمي هو بفتح الدال المشددة منسوب إلى جده مقدم وقد تقدم بيانه مرات وفيه أبو المتوكل عن أبي سعيد هو أبو المتوكل الناجي واسمه على ابن داود وقيل ابن داود بضم الدال منسوب إلى بنى ناجية قبيلة معروفة والله أعلم وجوب الغسل على المرأة بخروج المنى منها فيه ( أن أم سليم رضي الله عنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده عائشة رضي الله عنها