النووي

195

شرح صحيح مسلم

في هذا الاستحباب المولود في حال ولادته وبعدها وفيه الندب إلى حسن المعاشرة واللين والتواضع والرفق بالصغار وغيرهم وفيه مقصود الباب وهو أن بول الصبي يكفي فيه النضح وقد اختلف العلماء في كيفية طهارة بول الصبي والجارية على ثلاثة مذاهب وهي أوجه لأصحابنا الصحيح المشهور المختار أنه يكفي النضح في بول الصبي ولا يكفي في بول الجارية بل لابد من غسله كسائر النجاسات والثاني أنه يكفي النضح فيهما والثالث لا يكفي النضح فيهما وهذان الوجهان حكاهما صاحب التتمة من أصحابنا وغيره وهما شاذان ضعيفان وممن قال بالفرق علي بن أبي طالب وعطاء بن أبي رباح والحسن البصري وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وجماعة من السلف وأصحاب الحديث وابن وهب من أصحاب مالك رضي الله عنهم وروى عن أبي حنيفة وممن قال بوجوب غسلهما أبو حنيفة ومالك في المشهور عنهما وأهل الكوفة واعلم أن هذا الخلاف إنما هو في كيفية تطهير الشئ الذي بال عليه الصبي ولا خلاف في نجاسته وقد نقل بعض أصحابنا اجماع العلماء على نجاسة بول الصبي وأنه لم يخالف فيه الا داود الظاهري قال الخطابي وغيره وليس تجويز من جوز النضح في الصبي من أجل أن بوله ليس بنجس ولكنه من أجل التخفيف في ازالته فهذا هو الصواب وأما ما حكاه أبو الحسن بن بطال ثم القاضي عياض عن الشافعي وغيره أنهم قالوا بول الصبي طاهر فينضح فحكاية باطلة قطعا وأما حقيقة النضح هنا فقد اختلف أصحابنا فيها فذهب الشيخ أبو محمد الجويني والقاضي حسين والبغوي إلى أن معناه أن الشئ الذي أصابه البول يغمر بالماء كسائر النجاسات بحيث لو عصر لا يعصر قالوا وأنما يخالف هذا غيره في أن غيره يشترط عصره على أحد الوجهين وهذا لا يشترط بالاتقاق وذهب امام الحرمين والمحققون إلى أن النضح أن يغمر ويكاثر بالماء مكاثرة لا يبلغ جريان الماء وتردده وتقاطره بخلاف المكاثرة في غيره فإنه يشترط فيها أن يكون بحيث يجرى بعض الماء ويتقاطر من لمحل وان لم يشترط عصره وهذا هو الصحيح المختار ويدل عليه قولها فنضحه ولم يغسله وقولها فرشه أي نضحه والله أعلم ثم أن النضح إنما يجزى ما دام الصبي يقتصر به على الرضاع أما إذا أكل الطعام على جهة التغذية فإنه يجب الغسل بلا خلاف والله أعلم