النووي

192

شرح صحيح مسلم

الأصوات والخصومات والبيع والشراء وسائر العقود وما في معنى ذلك وفي هذا الفصل مسائل ينبغي أن أذكر أطرافا منها مختصرة أحدها أجمع المسلمون على جواز الجلوس في المسجد للمحدث فإن كان جلوسه لعبادة من اعتكاف أو قراءة علم أو سماع موعظة أو انتظار صلاة أو نحو ذلك كان مستحبا وان لم يكن لشئ من ذلك كان مباحا وقال بعض أصحابنا أنه مكروه وهو ضعيف الثانية يجوز النوم عندنا في المسجد نص عليه الشافعي رحمه الله تعالى في الأم قال ابن المنذر في الاشراق رخص في النوم في المسجد ابن المسيب والحسن وعطاء والشافعي وقال ابن عباس لا تتخذوه مرقدا وروى عنه أنه قال إن كنت تنام فيه لصلاة فلا بأس وقال الأوزاعي يكره النوم في المسجد وقال مالك لا بأس بذلك للغرباء ولا أرى ذلك للحاضر وقال أحمد إن كان مسافرا أو شبهه فلا بأس وان اتخذه مقيلا أو مبيتا فلا وهذا قول إسحاق هذا ما حكاه ابن المنذر واحتج من جوزه بنوم علي بن أبي طالب رضي الله عنه وابن عمر وأحل الصفة والمرأة صاحبة الوشاح والغريبين وثمامة بن أثال وصفوان بن أمية وغيرهم وأحاديثهم في الصحيح مشهورة والله أعلم ويجوز أن يمكن الكافر من دخول المسجد باذن المسلمين ويمنع من دخوله بغير اذن الثالثة قال ابن المنذر أباح كل من يحفظ عنه العلم الوضوء في المسجد الا أن يتوضأ في مكان يبله أو يتأذى الناس به فإنه مكروه ونقل الامام والحسن ابن بطال المالكي هذا عن ابن عمر وابن عباس وعطاء وطاوس والحنفي وابن القاسم المالكي وأكثر أهل العلم وعن ابن سيرين ومالك وسحنون أنهم كرهوه تنزيها للمسجد والله أعلم الرابعة قال جماعة من أصحابنا يكره ادخال البهائم والمجانين والصبيان الذين لا يميزون المسجد لغير حاجة مقصودة لأنه لا يؤمن تنجيسهم المسجد ولا يحرم لأن النبي صلى الله عليه وسلم طاف على البعير ولا ينفي هذا الكراهة لأنه صلى الله عليه وسلم فعل ذلك بيانا للجواز أو ليظهر ليقتدى به صلى الله عليه وسلم والله أعلم الخامسة يحرم ادخال النجاسة إلى المسجد وأما من على بدنه نجاسة فان خاف تنجيس المسجد لم يجز له الدخول فان أمن ذلك جاز وأما إذا اقتصد في المسجد فإن كان في غير اناء فحرام وان قطر دمه في اناء فمكروه وان بال في المسجد في اناء ففيه وجهان أصحهما أنه حرام والثاني مكروه السادسة يجوز الاستلقاء في المسجد وهز الرجل وتشبيك الأصابع للأحاديث الصحيحة المشهورة في ذلك من فعل رسول الله صلى الله