النووي
188
شرح صحيح مسلم
لم يكن بعيدا فان النهي يقتضي التحريم على المختار عند المحققين والأكثرين من أهل الأصول وفيه من المعنى أنه يقذره وربما أدى إلى تنجيسه بالاجماع لتغيره أو إلى تنجيسه عند أبي حنيفة ومن وافقه في أن الغدير الذي يتحرك بتحرك طرفه الآخر ينجس بوقوع نجس فيه وأما الراكد القليل فقد أطلق جماعة من أصحابنا أنه مكروه والصواب المختار أنه يحرم البول فيه لأنه ينجسه ويتلف ماليته ويغر غيره باستعماله والله أعلم قال أصحابنا وغيرهم من العلماء والتغوط في الماء كالبول فيه وأقبح وكذلك إذا بال في اناء ثم صبه في الماء وكذا إذا بال بقرب النهر بحيث يجرى إليه البول فكله مذموم قبيح منهى عنه على التفصيل المذكور ولم يخالف في هذا أحد من العلماء الا ما حكي عن داود بن علي الظاهري أن النهى مختص ببول الانسان بنفسه وأن الغائط ليس كالبول وكذا إذا بال في اناء ثم صبه في الماء أو بال بقرب الماء وهذا الذي ذهب إليه خلاف اجماع العلماء وهو أقبح ما نقل عنه في الجمود على الظاهر والله أعلم قال العلماء ويكره البول والتغوط بقرب الماء وان لم يصل إليه لعموم نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن البراز في الموارد ولما فيه من ايذاء المارين بالماء ولما يخاف من وصوله إلى الماء والله أعلم وأما انغماس من لم يستنج في الماء ليستنجي فيه فإن كان قليلا بحيث ينجس بوقوع النجاسة فيه فهو حرام لما فيه من تلطخه بالنجاسة وتنجيس الماء وإن كان كثيرا لا ينجس بوقوع النجاسة فيه فإن كان جاريا فلا بأس به وإن كان راكدا فليس بحرام ولا تظهر كراهته لأنه ليس في معنى البول ولا يقاربه ولو اجتنب الانسان هذا كان أحسن والله أعلم النهي عن الاغتسال في الماء الراكد فيه ( أبو السائب أنه سمع أبا هريرة يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغتسل أحدكم في