النووي

167

شرح صحيح مسلم

قال العلماء إنما استدناه صلى الله عليه وسلم ليستتر به عن أعين الناس وغيرهم من الناظرين لكونها حالة يستخفى بها ويستحيي منها في العادة وكانت الحاجة التي يقضيها بولا من قيام ويؤمن معها خروج الحدث الآخر والرائحة الكريهة فلهذا استدناه وجاء في الحديث الآخر لما أراد قضاء الحاجة قال تنح لكونه كان يقضيها قاعدا ويحتاج إلى الحدثين جميعا فتحصل الرائحة الكريهة وما يتبعها ولهذا قال بعض العلماء في هذا الحديث من السنة القرب من البائل إذا كان قائما فإذا كان قاعدا فالسنة الابعاد عنه والله تعالى أعلم واعلم أن هذا الحديث مشتمل على أنواع من الفوائد بعدم بسط أكثرها فيما ذكرناه ونشير إليها ههنا مختصرة ففيه اثبات المسح على الخفين وفيه جواز المسح في الحضر وفيه جواز البول قائما وجواز قرب الانسان من البائل وفيه جواز طلب البائل من صاحبه الذي يدل عليه القرب منه ليستره وفيه استحباب الستر وفيه جواز البول بقرب الديار وفيه غير ذلك والله أعلم قوله ( فقال حذيفة لوددت أن صاحبكم لا يشدد هذا التشديد فلقد رأيتني أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم نتماشى فأتى سباطة خلف حائط فقام كما يقوم أحدكم فبال ) الخ مقصود حذيفة أن هذا التشديد خلاف السنة فان النبي صلى الله عليه وسلم بال قائما ولا شك في كون القائم معرضا للرشيش ولم يلتفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذا الاحتمال ولم يتكلف البول في قارورة كما فعل أبو موسى رضي الله عنه والله أعلم قوله ( أخبرنا الليث عن يحيى بن سعيد عن سعد ين إبراهيم عن نافع ين جبير عن عروة ابن المغيرة عن أبيه المغيرة ) هذا الاسناد فيه أربعة تابعيون يروى بعضهم عن بعض وهم يحيى بن