النووي
164
شرح صحيح مسلم
المسح على الخفين أجمع من يعتد به في الاجماع على جواز المسح على الخفين في السفر والحضر سواء كان لحاجة أو لغيرها حتى يجوز للمرأة الملازمة بيتها والزمن الذي لا يمشى وإنما أنكرته الشيعة والخوارج ولا يعتد بخلافهم وقد روى عن مالك رحمه الله تعالى روايات فيه والمشهور من مذهبه كمذهب الجماهير وقد روى المسح على الخفين خلائق لا يحصون من الصحابة قال الحسن البصري رحمه الله تعالى حدثني سبعون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول اله صلى الله عليه وسلم كان يمسح على الخفين وقد بينت أسماء جماعات كثيرين من الصحابة الذين رووه في شرح المهذب وقد ذكرت فيه جملا نفيسة مما يتعلق بذلك وبالله التوفيق واختلف العلماء في أن المسح على الخفين أفضل أم غسل الرجلين فذهب أصحابنا إلى أن الغسل أفضل لكونه الأصل وذهب إليه جماعات من الصحابة منهم عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وأبو أيوب الأنصاري رضي الله عنهم وذهب جماعات من التابعين إلى أن المسح أفضل وذهب إليه الشعبي والحكم وحماد وعن أحمد روايتان أصحهما المسح أفضل والثانية هما سواء واختاره ابن المنذر والله أعلم قوله ( كان يعجبهم هذا الحديث لأن اسلام جرير كان بعد نزول المائدة ) معناه أن الله تعالى قال في سورة المائدة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم فلو كان اسلام جرير متقدما على نزول المائدة لاحتمل كون حديثه في مسح الخف