النووي
157
شرح صحيح مسلم
ولو استنجى في القبل والدبر وجب ست مسحات لكل واحد ثلاث مسحات والأفضل أن يكون بسنة أحجار فان اقتصر على حجر واحد له ستة أحرف أجزأه وكذلك الخرقة الصفيقة التي إذا مسح بها لا يصل البلل إلى الجانب الآخر يجوز أن يمسح بجانبها والله أعلم قال أصحابنا وإذا حصل الانقاء بثلاثة أحجار فلا زيادة عليها فإن لم يحصل بثلاثة وجب رابع فان حصل الانقاء به لم تجب الزيادة ولكن يستحب الايتار بخامس فإن لم يحصل بالأربعة وجب خامس فان حصل به فلا زيادة وهكذا فيما زاد متى حصل الانقاء بوتر فلا زيادة والا وجب الانقاء واستحب الايتار والله أعلم وأما نصه صلى الله عليه وسلم على الأحجار فقد تعلق به بعض أهل الظاهر وقالوا الحجر متعين لا يجزئ غيره وذهب العلماء كافة من الطوائف كلها إلى أن الحجر ليس متعينا بل تقوم الخرق والخشب وغير ذلك مقامه وأن المعنى فيه كونه مزيلا وهذا يحصل بغير الحجر وإنما قال صلى الله عليه وسلم ثلاثة أحجار لكونها الغالب المتيسر فلا يكون له مفهوم كما في قوله تعالى ولا تقتلوا أولادكم من املاق ونظائره ويدل على عدم تعيين الحجر نهيه صلى الله عليه وسلم عن العظام والبعر والرجيع ولو كان الحجر متعينا لنهى عما سواه مطلقا قال أصحابنا والذي يقوم مقام الحجر كل جامد طاهر مزيل للعين ليس له حرمة ولا هو جزء من حيوان قالوا ولا يشترط اتحاد جنسه فيجوز في القبل أحجار وفى الدبر خرق ويجوز في أحدهما حجر مع خرقتين أو مع خرقة وخشبة ونحو ذلك والله أعلم قوله ( أو أن نستنجي برجيع أو عظم ) فيه النهى عن الاستنجاء بالنجاسة ونبه صلى الله عليه وسلم بالرجيع على جنس النجس فان الرجيع هو الروث وأما العظم فلكونه طعاما للجن فنبه على جميع المطعومات وتلتحق به المحترمات كأجزاء الحيوان وأوراق كتب العلم وغير ذلك ولا فرق في النجس بين المائع والجامد فان استنجى بنجس لم يصح استنجاؤه ووجب عليه بعد ذلك الاستنجاء بالماء ولا يجزئه الحجر لأن الموضع صار نجسا بنجاسة أجنبية ولو استنجى بمطعوم أو غيره من المحترمات الطاهرات فالأصح أنه لا يصح استنجاؤه ولكن يجزئه الحجر بعد ذلك أن لم يكن نقل النجاسة من موضعها وقيل أن استنجاءه الأول يجزئه مع المعصية والله أعلم قوله ( عن سلمان رضي الله عنه قال قال لنا المشركون انى أرى صاحبكم ) هكذا هو في الأصول وهو صحيح تقديره قال لنا قائل المشركين أو أنه أراد واحد من المشركين وجمعه لكون باقيهم يوافقونه قوله صلى الله عليه وسلم ( ولكن