النووي

154

شرح صحيح مسلم

اسم لهيئة الحدث وأما نفس الحدث فبحذف التاء وبالمد مع فتح الخاء وكسرها وقوله أجل معناه نعم وهي بتخفيف اللام ومراد سلمان رضي الله عنه أنه علمنا كل ما نحتاج إليه في ديننا حتى الخراءة التي ذكرت أيها القائل فإنه علمنا آدابها فنهانا فيها عن كذا وكذا والله أعلم وقوله نهانا أن نستقبل القبلة لغائط أو بول كذا ضبطناه في مسلم لغائط باللام وروى في غيره بغائط وروى للغائط باللام والباء وهما بمعنى وأصل الغائط المطمئن من الأرض ثم صار عبارة عن الخارج المعروف من دبر الآدمي وأما النهى عن الاستقبال للقبلة بالبول والغائط فقد اختلف العلماء فيه على مذاهب أحدها مذهب مالك والشافعي رحمهما الله تعالى انه يحرم استقبال القبلة في الصحراء بالبول والغائط ولا يحرم ذلك في البنيان وهذا مروى عن العباس بن عبد المطلب وعبد الله بن عمر رضي الله عنهما والشعبي وإسحاق بن راهويه وأحمد بن حنبل في احدى الروايتين رحمهم الله والمذهب الثاني أنه لا يجوز ذلك لا في البنيان ولا في الصحراء وهو قول أبى أيوب الأنصاري الصحابي رضي الله عنه ومجاهد وإبراهيم النخعي وسفيان الثوري وأبى ثور وأحمد في رواية والمذهب الثالث جواز ذلك في البنيان والصحراء جميعا وهو مذهب عروة بن الزبير وربيعة شيخ مالك رضي الله عنهم وداود الظاهري والمذهب الرابع لا يجوز الاستقبال لا في الصحراء ولا في البنيان ويجوز الاستدبار فيهما وهي احدى الروايتين عن أبي حنيفة وأحمد رحمهما الله تعالى واحتج المانعون مطلقا بالأحاديث الصحيحة الواردة في النهي مطلقا كحديث سلمان المذكور وحديث أبي أيوب وأبي هريرة وغيرهما قالوا ولأنه إنما منع لحرمة القبلة وهذا المعنى موجود في البنيان والصحراء ولأنه لو كان الحائل كافيا لجاز في الصحراء لان بيننا وبين الكعبة جبالا وأودية وغير ذلك من أنواع الحائل واحتج من أباح مطلقا بحديث ابن عمر رضي الله عنهما المذكور في الكتاب أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم مستقبلا بيت المقدس مستدبر القبلة وبحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم بلغه أن أناسا يكرهون استقبال القبلة بفروجهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم أو قد فعلوها حولوا بمقعدي أي إلى القبلة رواه أحمد بن حنبل في مسنده وابن ماجة واسناده حسن واحتج من أباح الاستدبار دون الاستقبال بحديث سلمان واحتج من حرم الاستقبال والاستدبار في الصحراء وأباحهما في البنيان بحديث ابن عمر رضي الله عنهما المذكور في الكتاب وبحديث عائشة