النووي
142
شرح صحيح مسلم
حديث مالك ثنتين فذلكم الرباط هكذا هو في الأصول ثنتين وهو صحيح ونصبه بتقدير فعل أي ذكر ثنتين أو كرر ثنتين ثم أنه كذا وقع في رواية مسلم تكراره مرتين وفي الموطأ ثلاث مرات فذلكم الرباط فذلكم الرباط فذلكم الرباط وأما حكمة تكراره فقيل للاهتمام به وتعظيم شأنه وقيل كرره صلى الله عليه وسلم على عادته في تكرار الكلام ليفهم عنه والأول أظهر والله أعلم السواك قال أهل اللغة السواك بكسر السين وهو يطلق على الفعل وعلى العود الذي يتسوك به وهو مذكر قال الليث وتؤنثه العرب أيضا قال الأزهري هذا من عدد الليث أي من أغاليطه القبيحة وذكر صاحب المحكم أنه يؤنث ويذكر والسواك فعلك بالسواك ويقال ساك فمه يسوكه سوكا فان قلت استاك لم يذكر الفم وجمع السواك سوك بضمتين ككتاب وكتب وذكر صاحب المحكم أنه يجوز أيضا سؤك بالهمز ثم قيل أن السواك مأخوذ من ساك إذا دلك وقيل من جاءت الإبل تساوك أي تتمايل هزالا وهو في اصطلاح العلماء استعمال عود أو نحوه في الأسنان لتذهب الصفرة وغيرها عنها والله أعلم ثم أن السواك سنة ليس بواجب في حال من الأحوال لا في الصلاة ولا في غيرها بإجماع ر من يعتد به في الاجماع وقد حكى الشيخ أبو حامد الأسفرايني امام أصحابنا العراقيين عن داود الظاهري أنه أوجبه للصلاة وحكاه الماوردي عن داود وقال هو عنده واجب لو تركه لم تبطل صلاته وحكى عن إسحاق بن راهويه أنه قال هو واجب فان تركه عمدا بطلت صلاته وقد أنكر أصحابنا المتأخرون على الشيخ أبي حامد وغيره نقل الوجوب عن داود وقالوا مذهبه أنه سنة كالجماعة ولو صح ايجابه عن داود لم تضر مخالفته في انعقاد الاجماع على المختار الذي عليه المحققون والأكثرون وأما إسحاق فلم يصح هذا المحكي عنه والله أعلم ثم أن السواك مستحب في جميع الأوقات ولكن في خمسة أوقات أشد استحبابا أحدها عند الصلاة سواء كان متطهرا بماء أو بتراب أو غير متطهر كمن لم يجد ماء ولا ترابا الثاني عند الوضوء الثالث