النووي

129

شرح صحيح مسلم

رحمة الله تعالى بايراده هنا الاستدلال به على وجوب غسل الرجلين وأن المسح لا يجزئ وهذه مسألة اختلف الناس فيها على مذاهب فذهب جمع من الفقهاء من أهل الفتوى في الأعصار والأمصار إلى أن الواجب غسل القدمين مع الكعبين ولا يجزئ مسحهما ولا يجب المسح مع الغسل ولم يثبت خلاف هذا عن أحد يعتد به في الاجماع وقالت الشيعة الواجب مسحهما وقال محمد بن جرير والجبائي رأس المعتزلة يتخير بين المسح والغسل وقال بعض أهل الظاهر يجب الجمع بين المسح والغسل وتعلق هؤلاء المخالفون للجماهير بما لا تظهر فيه دلالة وقد أوضحت دلائل المسألة من الكتاب والسنة وشواهدها وجواب ما تعلق به المخالفون بأبسط العبارات المنقحات في شرح المذهب بحيث لم يبق للمخالف شبهة أصلا الا وضح جوابها من غير وجه والمقصود هنا شرح متون الأحاديث وألفاظها دون بسط الأدلة وأجوبة المخالفين ومن أخصر ما نذكره أن جميع من وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم في مواطن مختلفة وعلى صفات متعددة متفقون على غسل الرجلين وقوله صلى الله عليه وسلم ويل للأعقاب من النار فتواعدها بالنار لعدم طهارتها ولو كان المسح كافيا لما تواعد من ترك غسل عقيبه وقد صح من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلا قال يا رسول الله كيف الطهور فدعا بماء فغسل كفيه ثلاثا إلى أن قال ثم غسل رجليه ثلاثا ثم قال هكذا الوضوء فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم هذا حديث صحيح أخرجه أبو داود وغيره بأسانيدهم الصحيحة والله أعلم قوله ( عن سالم مولى شداد وفي الرواية الأخرى أن أبا عبد الله مولى شداد بن الهاد وفي الثالثة سالم مولى المهري ) هذه كلها صفات له وهو شخص واحد يقال له سالم مولى شداد بن الهاد وسالم مولى المهري وسالم بالدوس وسالم مولى مالك بن أوس بن الحدثان النصري بالنون والصاد المهملة وسالم سبنان بفتح السين المهملة والباء الموحدة وسالم البراد وسالم مولى البصريين وسالم أبو عبد الله المديني وسالم بن عبد الله وأبو عبيد الله مولى شداد بن الهاد فهذه كلها تقال فيه قال أبو حاتم كان سالم من خيار المسلمين وقال عطاء بن السائب حدثني سالم البراد وكان أوثق عندي من نفسي وأما قوله ( حدثني سلمة بن شبيب حدثنا الحسن بن أعين حدثنا فليح حدثني نعيم بن عبد الله عن سالم مولى ابن شديد ) فكذا وقع في الأصول مولى ابن شداد قيل أنه خطأ والصواب حذف لفظة ابن كما تقدم والظاهر أنه صحيح فان مولى شداد مولى لابنه وإذا أمكن