النووي
107
شرح صحيح مسلم
والأحاديث الصحيحة فيها المسح مرة واحدة وفى بعضها الاقتصار على قوله مسح واحتج الشافعي بحديث عثمان رضي الله عنه الآتي في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثا ثلاثا وبما رواه أبو داود في سننه أنه صلى الله عليه وسلم مسح رأسه ثلاثا وبالقياس على باقي الأعضاء وأجاب عن أحاديث المسح مرة واحدة بان ذلك لبيان الجواز وواظب صلى الله عليه وسلم على الأفضل والله أعلم وأجمع العلماء على وجوب غسل الوجه واليدين والرجلين واستيعاب جميعهما بالغسل وانفردت الرافضة عن العلماء فقالوا الواجب المسح وهذا خطأ منهم فقد تظاهرت النصوص بايجاب غسلهما وكذلك اتفق كل من نقل وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم على أنه غسلهما وأجمعوا على وجوب مسح الرأس واختلفوا في قدر الواجب فيه فذهب الشافعي في جماعة إلى أن الواجب ما يطلق عليه الاسم ولو شعرة واحدة وذهب مالك وأحمد وجماعة إلى وجوب استيعابه وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى في رواية الواجب ربعه واختلفوا في وجوب المضمضة والاستنشاق على أربعة مذاهب أحدها مذهب مالك والشافعي وأصحابهما أنهما سنتان في الوضوء والغسل وذهب إليه من السلف الحسن البصري والزهري والحكم وقتادة وربيعة ويحي بن سعيد الأنصاري والأوزاعي والليث بن سعد وهو رواية عن عطاء وأحمد والمذهب الثاني أنهما واجبتان في الوضوء والغسل لا يصحان الا بهما وهو المشهور عن أحمد بن حنبل وهو مذهب ابن أبي ليلي وحماد وإسحاق بن راهويه ورواية عن عطاء والمذهب الثالث أنهما واجبتان في الغسل دون الوضوء وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه وسفيان الثوري والمذهب الرابع أن الاستنشاق واجب في الوضوء والغسل والمضمضة سنة فيهما وهو مذهب أبي ثور وأبي عبيد وداود الظاهري وأبي بكر بن المنذر ورواية عن أحمد والله أعلم واتفق الجمهور على أنه يكفي في غسل الأعضاء في الوضوء والغسل جريان الماء على الأعضاء ولا يشترط الدلك وانفرد مالك والمزني باشتراطه والله أعلم واتفق الجماهير على وجوب غسل الكعبين والمرفقين وانفرد زفر وداود الظاهري بقولهما لا يجب والله أعلم واتفق العلماء على أن المراد بالكعبين العظمان الناتئان بين الساق والقدم وفي كل رجل كعبان وشذت الرافضة فقالت في كل رجل كعب وهو العظم الذي في ظهر القدم وحكى هذا عن محمد بن الحسن ولا يصح عنه وحجة العلماء في ذلك نقل أهل اللغة والاشتقاق وهذا الحديث الصحيح الذي نحن