النووي

116

شرح صحيح مسلم

الكريمة قيل معنى لا يكلمهم أي لا يكلمهم تكليم أهل الخيرات وباظهار الرضى بل بكلام أهل السخط والغضب وقيل المراد الاعراض عنهم وقال جمهور المفسرين لا يكلمهم كلاما ينفعهم ويسرهم وقيل لا يرسل إليهم الملائكة بالتحية ومعنى لا ينظر إليهم أي يعرض عنهم ونظره سبحانه وتعالى لعباده رحمته ولطفه بهم ومعنى لا يزكيهم لا يطهرهم من دنس ذنوبهم وقال الزجاج وغيره معناه لا يثنى عليهم ومعنى عذاب أليم مؤلم قال الواحدي هو العذاب الذي يخلص إلى قلوبهم وجعه قال والعذاب كل ما يعيي الانسان ويشق عليه قال وأصل العذاب في كلام العرب من العذب وهو المنع يقال عذبته عذبا إذا منعته وعذب عذوبا أي امتنع وسمى الماء عذبا لأنه يمنع العطش فسمى العذاب عذابا لأنه يمنع المعاقب من معاودة مثل جرمه ويمنع غيره من مثل فعله والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم المسبل ازاره فمعناه المرخى له الجار طرفه خيلاء كما جاء مفسرا في الحديث الآخر لا ينظر الله إلى من يجر ثوبه خيلاء والخيلاء الكبر وهذا التقييد بالجر خيلاء يخصص عموم المسبل ازاره ويدل على أن المراد بالوعيد من جره خيلاء وقد رخص النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك لأبي بكر الصديق رضي الله عنه وقال لست منهم إذ كان جره لغير الخيلاء وقال الإمام أبو جعفر محمد بن جرير الطبري وغيره وذكر اسبال الإزار وحده لأنه كان عامة لباسهم وحكم غيره من القميص وغيره حكمه قلت وقد جاء ذلك مبينا منصوصا عليه من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم من رواية سالم بن عبد الله عن أبيه رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الاسبال في الإزار والقميص والعمامة من جر شيئا خيلاء لم ينظر الله تعالى إليه يوم القيامة رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة باسناد حسن والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم المنفق سلعته بالحلف الفاجر فهو بمعنى الرواية الأخرى بالحلف الكاذب ويقال الحلف بكسر اللام واسكانها وممن ذكر الاسكان ابن السكيت في أول اصلاح المنطق وأما الفلاة بفتح الفاء فهي المفازة والقفر