السيد علي الحسيني الميلاني

96

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

إلى ذلك أشار بقوله له « واللّه كلّ يوم في شأن » وقوله : « سيبلغ الكتاب أجله » . وقد ذكر مهاجرة عبد الرحمن لعثمان في غير واحد من كتب القوم ، مثل كتاب المعارف والعقد الفريد والمختصر في أخبار البشر وغيرها ( 1 ) . 4 - السبب في دخول أمير المؤمنين عليه السلام في الشورى مع علمه بما سينتهي إليه المجلس ، كما أخبر عن ذلك من قبل بقوله لعمّه العباس : « لقد عدل عنّا ، لأن سعداً لا يخالف عبد الرحمن لأنه ابن عمّه ، وعبد الرحمن صهر عثمان ، فلا يختلفون ، فيولّيها أحدهم الآخر » ( 2 ) ، هو عدم تعاونه عليه السلام معهم في حرمانه ، بل ليتضح للمسلمين دسيستهم في ذلك ، ولينتهزها فرصةً لتذكيرهم بأحقّيته بالإمامة والولاية منذ اليوم الأول ، وتلك نصوص احتجاجه عليهم مذكورة في كتبهم بالأسانيد ، وقد تكلّمنا عليه بالإيجاز سابقاً . 5 - وأمّا السبب في البيعة فواضح ، فإنّ عبد الرحمن قد قال له : « يا علي ، إني قد نظرت في أمر الناس ، فلم أرهم يعدلون بعثمان ، فلا تجعلنَّ على نفسك سبيلاً » ( 3 ) ثم إنه بعد أن بايع عثمان على الكتاب والسنّة وسيرة الشيخين قال : « يا أبا طلحة ، ما الذي أمرك به عمر ؟ قال : أن أقتل من شق عصا الجماعة . فقال عبد الرحمن لعلي : بايع إذن وإلا كنت متّبعاً غير سبيل المؤمنين ، وأنفذنا فيك ما أمرنا به . فقال : لقد علمتم أني أحق بها من غيري » ( 4 ) . فهذه أهم أخبار الشورى . . . .

--> ( 1 ) المعارف لا بن قتيبة : 550 ( المتهاجرون ) ، العقد الفريد 4 / 279 ، المختصر في أخبار البشر لأبي الفداء 1 / 166 . ( 2 ) تاريخ الطبري 3 / 294 ، الكامل 3 / 67 ، تاريخ أبي الفداء 1 / 166 ، العقد الفريد 4 / 256 . ( 3 ) صحيح البخاري 8 / 123 وانظر فتح الباري 13 / 170 . ( 4 ) شرح نهج البلاغة 6 / 168 .