السيد علي الحسيني الميلاني

89

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

الشرح : قضية الشورى من أهم قضايا صدر الإسلام ، ومن أكبر المؤاخذات على عمر بن الخطاب ، وينبغي البحث في مقامات : الأول : في أصل ثبوت الإمامة بالشورى . والثاني : في شورى عمر بن الخطاب . والثالث : في وقائع الشورى . فأقول : أما المقام الأول : فملخّص الكلام فيه هو : إن الإمامة لا تثبت لأحد بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولا يقوم أحدٌ مقامه في شؤونه - عدا النبوة - إلا بالنص من اللّه عز وجلّ عليه ، لما تقرّر من أنها نيابة عامّة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وكما لا تثبت النبوة لأحد بالوصيّة أو البيعة أو الشورى أو غيرها إلا بتعيين من اللّه عز وجل ، كذلك النيابة العامة عنه ، فمن قام النصُّ الشرعي على إمامته من الكتاب والسنّة كان الخليفة والإمام بعد رسول اللّه شرعاً ، ووجبت طاعته والانقياد له من اللّه عز وجلّ على كافة أفراد المكلّفين من الأمة ، وإلا فلا ولاية شرعاً له على أحد أصلاً . والأدلّة النقلية والعقلية على هذا المقام كثيرة ، تعرّضنا لبعضها سابقاً . وأما المقام الثاني ، فإن الثابت عن عمر بن الخطاب أنه لم يكن يعتقد بالشورى ولا غيرها إلا النصُّ . وأيضاً ، فإنه ما كان يعتقد باشتراط كون الإمام من قريش . وأيضاً ، فإنه ما كان يعتقد باشتراط كون الإمام حرّاً . وأيضاً : فإنه ما كان يعتقد باشتراط الأفضلية في الإمام . وهذه الأمور نستكشفها من أسفه على عدم وجود سالم مولى أبي حذيفة في ذلك الوقت :