السيد علي الحسيني الميلاني
86
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
فقال ابن تيمية : « والجواب : إن عمر كان يستشير الصّحابة . . . والولادة لستة أشهر نادرة إلى الغاية ، والأمور النادرة قد لا تخطر بالبال ، فأجرى عمر ذلك على الأمر المعتاد المعروف في النساء . . . » ( 1 ) . أقول : وهذا الكلام يشتمل على جوابين : أحدهما : حمل القضية على التشاور ، فهو قد شاور علياً عليه السلام فأجابه بما ذكر فعمل عليه . والثاني : حملها على النسيان ، لكونها نادرةً إلى الغاية . ألا ترى التهافت بين الوجهين ؟ فإنه إن كان ناسياً فهو مستعلمٌ مستفهم لا مشاور ، وإن كان له علمٌ فيريد الوقوف على ما يعلمه غيره من الصحابة في المسألة عن طريق المشورة ، فهو ليس بناس للحكم . وعلى كلّ حال ، يريد ابن تيمية الفرار من الإقرار بجهل عمر . ولكن عليّاً عليه السلام أفضل وأولى من عمر بالإمامة ، لكونه مستحضراً للقرآن الكريم وما تدلّ عليه آياته ، لو كان عمر ناسياً ! ! المورد التاسع قال قدس سره : وكان يضطرب في الأحكام ، فقضى في الجدّ بمائة قضيّة . الشرح : قضايا عمر في إرث الجدّ عجيبة ، وإليك بعض أخبارهم في ذلك كما رواها المتقي الهندي : « 30611 - عن سعيد بن المسيب عن عمر قال : سألت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم
--> ( 1 ) منهاج السنّة 6 / 93 - 95 .