السيد علي الحسيني الميلاني

75

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

برجمها . فردّها علي وقال : هذا سلطانك عليها ، فما سلطانك على ما في بطنها ؟ ولعلّك انتهرها أو أخفتها ؟ قال : قد كان ذلك . قال : أو ما سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : لا حدّ على معترف بعد بلاء ، إنه من قيد أو حبس أو تهدد فلا إقرار له ، فخلاّ سبيلها ، ثم قال : عجزت النساء أن تلدن مثل علي بن أبي طالب ، لولا علي لهلك عمر » ( 1 ) . وقد أورد الفخر الرازي هذه القضيّة في حجج الشيعة على أن عليّاً أفضل الصحابة قال : « الحجة الثالثة : إن علياً رضي اللّه عنه كان أعلم الصحابة ، والأعلم أفضل . إنما قلنا : إنه كان أعلم الصحابة للإجمال والتفصيل . أما الإجمال . . . وأما التفصيل ، فيدلّ على ذلك وجوه . . . الثالث : وروي أن امرأة أقرّت بالزنا وكانت حاملاً ، فأمر عمر برجمها فقال علي : إن كان لك سلطان عليها فما سلطانك على ما في بطنها ؟ فترك عمر رجمها وقال : لولا علي لهلك عمر . فإن قيل : لعلّ عمر أمر برجمها من غير تفحّص عن حالها ، فظنّ أنها ليس بحامل ، فلمّا نبّهه علي رضي اللّه عنه ترك رجمها . قلنا : هذا يقتضي أن عمر ما كان يحتاط في سفك الدماء . وهذا أشرّ من الأوّل » ( 2 ) . وكأن هذه القضية متكرّرة من عمر ، وأن أمير المؤمنين عليه السلام قد نهاه عن رجم حامل أخرى فقال عمر : « كلّ أحد أفقه منّي » ( 3 ) . وفي قضية ثالثة قالوا : إن الذي نهاه عن الرجم هو معاذ بن جبل ، فقال عمر هناك : « لولا معاذ هلك عمر » ( 4 ) .

--> ( 1 ) الرياض النضرة 2 / 196 ، مطالب السئول : 76 - 77 ، المناقب للخوارزمي : 81 . ( 2 ) كتاب الأربعين في أصول الدين : 303 . ( 3 ) الرياض النضرة 2 / 196 ، ذخائر العقبى : 81 . ( 4 ) كنز العمال 13 / 584 .