السيد علي الحسيني الميلاني

72

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

كيف ورمي مثل المغيرة الصحابي بالزّنا ؟ ونحو كلام القاضي المذكور كلام غيره ، فلا نذكره . وأمّا ابن تيمية ، فأراح نفسه بالمغالطة فإنه قال : « إن جماهير العلماء على ما فعله عمر في قصّة المغيرة ، وأن البينّة إذا لم تكمل حدّ الشهود ، ومن قال بالقول الآخر لم ينازع في أن هذه مسألة اجتهاد . . . » فاحكم عليه بما يقتضيه الدّين والإنصاف ! المورد السادس قال قدس سره : وكان يعطي أزواج النبي صلّى اللّه عليه وآله من بيت المال أكثر مما ينبغي . . . . الشرح : هذا من القضايا الثابتة ، فقد ذكروا أنه قد فرض لأزواج النبي صلّى اللّه عليه وآله عشرة آلاف إلا عائشة ، فإنّه قد فرض لها اثني عشر ألف درهم ، قال الطبري : « وفضّل عائشة بألفين لمحبّة رسول اللّه إياها » ( 1 ) . وقال ابن الجوزي : « ثم فرض لزوجات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لكلّ واحدة عشرة آلاف ، وفضّل عائشة بألفين فأبت ، فقال : ذلك بفضل منزلتك عند رسول اللّه ، فإذا أخذت فشأنك ( قال ) واستثنى من الزوجات جويرية وصفية وميمون ، ففرض لكلّ واحدة منهن ستة آلاف ( 2 ) . فقال قاضي القضاة المعتزلي : « شبهة لهم أخرى ، وأحد ما طعنوا به ونقموا عليه : أنه كان يعطي من بيت المال ما لا يجوز ، حتى كان يعطي عائشة وحفصة عشرة آلاف درهم في كلّ سنة » ثم أجاب : « بأن دفعه إلى الأزواج من حيث أن لهنّ حقاً في بيت المال ، وللإمام أن ذلك على قدر ما يراه ، وهذا الفعل مما قد فعله من قبله ومن بعده ،

--> ( 1 ) انظر : الأموال لأبي عبيد : 226 ، الأحكام السلطانية : 177 ، تاريخ الطبري 3 / 109 وغيرها . ( 2 ) سيرة عمر بن الخطاب : 80 .